الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠فصل
ومنه إليه رحمهما الله: وإذا كان رجل له مال على الوادي، وفسل صرماً خارجاً، وحضاره إلى الوادي وكان يتحمل حقه وباطله. أينكر عليه أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق: أما على قول من يقول أن الأودية التي بين العمارة لا يجوز عليها الحدث وتترك بحالها كما هي لجري السبل فعلى هذا القول يؤمر بصرف حدثه مادام حياً. ولا يقبل فيها دعواه أن له ذلك من قبل، بغير صحة. وأرجو أن هذا القول الذي عليه العمل، والله أعلم.
فصل
ومنه إليه رحمهما الله: وإذا شهد العدول أن في هذا المال طريقاً، ولم يحددوها أنها في هذا المكان، ولا صفة عرضها، أيحكم على صاحب المال أن يخرج طريقاً من ماله كيف أراد؟ وفي أي موضع؟
الجواب: إنك لم تبين هذه الطريق، فإن كانت هذه الطريق ليست لأحد خاصة، وإنما هي طريق سلطاني (57) نافذ، فيشهد بها العدول على ذلك أنها في هذا المال، ولم تدر أنها في أي موضع منه، فيجبر صاحب الأرض أن يخرج طريقاً في ماله، ولابد له من ذلك. وإن كانت هذه الطريق لأحد خاصة، الذي له الطريق يطالب فيها (58)، ويشهد له العدول بها له أنها في هذا المال، أجبر صاحب المال أن يخرج له طريقاً حيث لا مضرة عليه، ولا على صاحب الطريق. وإن لم يطلبها صاحبها لم يجبر على إخراجها بشهادة العدول، والله أعلم.
قلت: أنبئنا في أناس أظهروا فلجاً يقفون أثرا سالفاً، وكانت هناك طريق جائز لأناس شتى، فسقى ذلك الفلج موضع الطريق، فزرعوا وفسلوا موضع الطريق، ونقلوا الطريق إلى موضع أسفل من موضعها الأول بقليل؛ هل ينكر عليهم، ويؤمرون بقلع فسلهم وزرعهم، أم يجوز التغافل عنهم؟ وهل للطريق الجائز حرم عن زراعتهم وفسلهم؟ قال: إن الطريق لا يجوز فسلها ولا قطعها وحريم الطريق في الصحراء؛ قول:
(57) طريق سلطاني: هو الطريق الثابت استعماله عند الناس يطلق عليه اليوم: الطريق العام. (58) الأفصح: يطالب بها.