فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤

قال: إن هذا لا يجوز. وهذا من طريق الربا إلا أن يكون أقعده الأرض والماء، بكذا وكذا من الثمن، ومنحه ثمرة النخل يسقيها وصلاحها (66)؛ فعسى أن يجوز ذلك، على بعض قول المسلمين، إذا لم يكن هذا منهم احتيالا على حرم الثمرة، وإنما قصدوا قعادة الأرض للزرع، والله أعلم.

قلت له: ومن أحدث أرضاً وادعى أن له ماء من نهر معروف، أيحكم له بذلك

أم لا؟ قال: أما الحارث إذا ادعى صاحبه أن له ماء، وأنكر أهل الفلج، فلا يجوز في الحق قبول دعواه بغير صحة، ويمنع إن أراد أن يأخذ بغير صحة. وأما الذي له ماء في فلج وأراد أن يسقي به من أعلى، فإن كان يريد أن يحدث إجالة (67) في الفلج، لم يكن تقدم فيها إجالة من قبل فعلى ماسمعته من الأثر أنه جائز منعه. وإن كانت تقدمتها إجالة أو ثلاث أجايل، فهذا الذي يحتاج إلى نظر. ويعجبني لك في الذي لا تعلمه أن تقول لمن أراد أن يحدث أنا لا أقدر أن أمرك بهذا الحدث إلى أن أسأل المسلمين أو تدفعهم إلى المسلمين، ولا تتركهم يتنازعون، والله أعلم. قلت له: وفي الذي زرع أرضاً لرجل، فقال صاحب الأرض أقعدتك إياها، وقال الزارع أذنت لي في زرعها بلا قعادة ما القول في ذلك؟ وكانت عادة أهل البلد مختلفة، منهم من إذا كانت الأرض فيها نخل لم يأخذ لها، قعدا، ومنهم من: يأخذ لها

قعدا؟

الجواب: إن كانت عادة صاحب هذه الأرض يقعدها بالأجرة، فعلى الذي ادعى أنه دفعها له أن يزرعها بغير أجرة البينة، فإن لم يجد بينة، وأراد يمين صاحب الأرض أنه ماسلم أرضه إليه ليزرعها إلا بالأجرة، فله ذلك. وإن كانت لم تعرف عادته، وكان الناس فيهم من يعطى بالأجرة، ومنهم من يعطي بغير أجرة؛ فيعجبني أن كل من طلب منهما أجرة يدعى بالبينة. فإن أصح (68) أحدهما ببينة على مايدعي، حكم له بما صحت به بينته، علي ماسمعته من الأثر، والله أعلم.

فصل

ومنه إليه، رحمهما الله: وما تقول في الشراة إذا أتوا غنما (19) قد رأوها في البلد تخرب

(66) الصواب: يسقيها ويصلحها.

(67) الإجالة وتجمع على أجايل وهي فتحة في الساقية يخرج منها الماء لري المزروعات.

(68) الصواب: فإن أتى أحدهما ببينة.

(69) لعل الصواب: أتوا بغنم.

- 304 -