فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥

على الناس، وأتوا بها إلى الحصن، ولم يتبين لها أحد. كيف الرأي في ذلك؟ الجواب وبالله التوفيق: يردها الوالي على من جاء بها من الشراة. وأما الشراة الذين أخذوها فإن كانوا قد يئسوا من معرفتها ومعرفة أربابها، وخافوا عليها الضياع إن تركوها لم يضق عليهم أن يبيعوها ويحفظوا ثمنها، عسى أن يعرف ربها، والله أعلم. قلت له: وفي مال اليتيم، إذا كان في يد غير ثقة، ولم يبين عند الحاكم أنه ضيعه، أيسعه أن يتغافل عنه أم عليه قبضه؟ قال: أما مالم تصح عنده خيانة من هو في يده، فلا يضيق عليه السكوت عنه، ولا

تقوم عنده الحجة إلا بالعدول أو بشهرة لا يرتاب فيها. والله أعلم.

قلت له: وما تقول في الفلج إذا كان محدثاً، على الوادي أو أعلى منه (70) رحى على الغيل، وما يجيء من ماء هذه الرحى يهبط في هذا الفلج؛ هل لصاحب الرحى أن يحول رحاه كيف شاء أم لا؟ قال: أما تحويل الماء عنه، وقد ثبتت له فيه الحجة فلا يجوز. وأما تحويل الرحيء فإن يعينه لا يلحق صاحبه فيه ضرر، وحول الرحى في مكان يجوز تحويلها فلا بأس

الماء

بذلك إن شاء الله.

قلت له: وما تقول في فلج لقوم منهم من زرع، ومنهم من لم يزرع. فأراد الذي زرع

أن يخدم الفلج، فأبى الآخرون الذين لم يزرعوا. أيجبرون على الخدمة أم لا؟ قال: على ماسمعته أن الفلج إذا انهام عليه هيام فانكبس، فخدمته على جميع أربابه، الغائب، واليتيم، والمسجد، إذا كان الهيام في أصل الفلج، وسواء ذلك إذا طلب خدمته واحد، أو أكثر، وسواء كان لزرع أو لسقي نخل أو شجر. وأما شحب السواقي، فمن لم يرد أن يسقي وقته ذلك، لم يكن عليه شحب. فإن أراد أن يسقي، وصلاح شحبهم باق في الساقية لم يتغير، سلم نصيبه من الشحب. وإن كان قد رجع الكبس، بعدما شحبوا كما كان قبل شحبهم، لم يكن عليه عندي شيء، والله أعلم. قلت: وماتقول في الصرم إذا كان على الفلج لا يمنع جري الماء، ولكن يمنع التابع. ألأهل الفلج صرفه أم لا؟ قال: إذا كان الفسل، محدثاً، وكان مضراً بالساقية من أجل أنه يمنع الشاحب أنه يشجب الساقية ويتبع ماءه فإن كان الضرر من الخوص (71)، صرف الخوص، ولم

(70) لعل الصواب: وأعلى منه.

(71) الخوص: جريد النخل وسعفه خاصة.

- 305 -