فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦

يصرف الصرم. وإن كان الصرم مضراً صرف الصرم، كان هذا الصرم مفسولاً أو خارجاً من النخل. ولا أعلم فرقاً بين المثمرة وغير المثمرة، والله أعلم.

قلت له: وإذا وجد رجل بئراً جاهلية (72) لا يعرف لها رباً، فأحيا مواتاً، أيكون له أم لا؟ قال: في ذلك اختلاف بين المسلمين. فقال من قال: إن الأرض حكمها للماء. وقال قال: حكم الأرض الموات لمن أحياها. وقيل: ليس لأهل الماء شيء. وهو أكثر

من

القول.

قلت له: أرأيت إن خدم بئراً (73) ولم يسق بمائها أرضاً، إلا أنه ترد منها دوابه وجميع الناس، ثم إن أناساً لقطوا (74) فلجأ من علواء البئر إلى أسفلها، فوجدوها ثقبة (25) لذلك الفلج. أيجوز لهم خدمة هذا البئر أم لا؟ قال: قد قال بعض المسلمين: إن حكم البئر للفلج. وقال بعض المسلمين: إن البئر على حالها، وجائز لأهلها أن يزجروا منها كما كانت من قبل. ويعجبنا في هذه البئر أن يكف أهل الفلج فلجهم أن يدخل في هذه البئر، ويحولوه إلى جانب. وعندي أن هذا القول أسلم. وأما إذا كان فلج يجري من قبل ثم ظهر لهذا الفلج ساعد ودخل في شيء من الأطوي فقال بعض المسلمين: إن حكم الأطوي للفلج وأرجو أنه أكثر القول. وقال بعضهم: إن الآثار على حالها وجائز لأهل الآبار أن يزجروا من آبارهم كما كانوا يزجرون من قبل، والله أعلم.

قلت له: وإذا اقتعد رجل ربع ماء، أو أقل، أو أكثر إلى ستة أشهر، أو أقل، أو أكثر، فسقى المقتعد بذلك الماء ماشاء الله، ثم بعد ذلك جاء الغيث فكبس الفلج كبساً كثيراً فلم يخرج الفلج إلى أن انقضت مدة القعادة أيلزمه جميع القعادة أم يلزمه بقدر ماسقى من هذا الماء إذا طلبه صاحب الماء بذلك أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق: إن على المقتعد من القعادة بقدر ماسقى بهذا الماء، ويحط عنه بقدر مابقي من القعادة لأن هذا من قبل الله عز وجل، والله أعلم.

(72) بئر جاهلية: بئر قديمة ليس لها مالك ولا يعرف من حفرها.

(73) خدم البئر: وأصلحها وهياها.

(74) لقطوا فلجا: عثروا عليه.

(75) ثقبة: فتحة، والمعنى: تبين أن البئر إنما هي فتحة في الفلج.

- 306 -