الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧فصل
ومنه إليه رحمهما الله: وفي فلج يمر في مال رجل فأراد الرجل أن يسم (26) الفلج لسقي ماله فاحتج أهل الفلج بالضرر ألهم حجة أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق: على ما سمعته، من الأثر،،ر من. هذه المسألة أن الأشياء على سنتها، فإن كان هذا الفلج سنته من قبل في مال هذا الرجل، يسقيه صاحب الزرع ويزرع ظهره (77) فهو سنته. وإن كان من قبل، متروكاً فليس لصاحب المال أن يسقي ظهر هذا الفلج، ويتركه مثل ما أدركه. وليس لهم أن يحفروه في مال الرجل إذا كان مسموما (78) إلا لما لابد لهم من فتحه لنزع الكبس منه ولإصلاحه، ثم يصلحوه مثل ما أدركوه مسموماً، وليس لهم أن يحدثوا على صاحب المال كبسا يضر بماله، لم يكن عليه من قبل، ويصرفوا عنه كبس فلجهم الذي استخرجوه منه، والله أعلم. قلت له: وإذا كان هذا الفلج يمر في أموال الناس، وكان أهل الفلج يرمون الكبس في جوانب الأموال مما يلي الفلج، وصار في المال دكا عالياً، فأنكر صاحب المال على أهل الفلج، ولم يرضوا بالزيادة على العادة الأولى. ألهم ذلك أم لا؟ قال: قد قلت لك في المسألة الأولى أن الأفلاج على سنتها في وضع الكبس على أصحاب الأموال، وصرفه عنهم، وليس لأهل الفلج أن يحدثوا على الأموال شيئاً لم يكن عليهم، من قبل، يضر بأموالهم، وليس لأهل الأموال أن يزيلوا ما يثبت عليهم من موضع الكبس في السنة المتقدمة بالمنع لأهل الفلج عن. مصالح فلجهم ولا يحدثوا في الموات حفراً أو يخلطوا في أموالهم إذا كان متروكاً لوضع الفلج، والله أعلم.
قلت له: ومن
ا وعمر أرضاً
أحدث بئراً، في أرض موات مباح فحفرها دون الماء و قربها مثل هيس أو غيره فتركها، ثم جاء آخر فحفر البئر إلى أن طلع الماء، وعمر الأرض. لمن يكون حكم هذه البئر والأرض؟ قال: على ماسمعته من الأثر أن البئر تكون للذي أخرج الماء فيها وللأول عناؤه؛ وكذلك الأرض إذا كانت مواتا تكون لمن أحياها بالماء لا لمن هاسها وقلع الشجر منها،
والله أعلم.
(76) يسم الفلج: يغطى ويجعل عليه سقف.
(77) يزرع ظهر الفلج: فوقه.
(78) مسموما: مغطى، اتخذ فوقه سقف.
- 307 -