فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

أخوك الذي ان أجحفنك حلمه ** من الدهر لم يبرح بثك واجما وقال ابن عباس: البث: الهم في تفسير هذه الآية، وقيل: البث الحاجة، وقيل البث ما أبداه، والحزن ما أخفاه، لأن الحزن يتمكن في القلب، وقيل: معناهما واحد وان اختلف اللفظان لقول عدي بن زيد:

تقدمت الأديم لراهشية (34) ** وألفي قولها كذبا وحيفا والبث الحال وقوله في البيت الذي أتيت به أجحفتك، أي أضرتك، وواجم، أي ساكت على غيظ، قال محمد بن عبدالله المعولي (35) (رحمه الله): فلا غرو أن أصبحت في الحزن واجما ** فمن ذا الذي أمسى له غير واجم والتصريف: وجم يجم وجوما بفتح معجمة الماضي وكسرها من

المستقبل.

وأما قوله عز وجل: ﴿وَتَصرِيفِ الرِّياح). قرأ حمزة والكسائي: الريح بغير ألف. وقرأ الباقون بالألف وكل ريح في القرآن ليس فيها ألف ولام، اتفق القراء على توحيدها، ومافيها ألف ولام اختلفوا في جمعها وتوحيدها الا في سورة الذاريات: الرِّيحَ العَقِيمَ (36). واتفقوا على توحيدها، وفي الحرف الأول (37) من سورة الروم الرِّيَاحَ مُبَشِرَاتِ﴾ (38)، اتفقوا على جمعها، وقرأ أبو جعفر سائرها على الجمع، والقراء مختلفون فيها. والريح تذكر وتؤنث وتتصرف الى الشمال والجنوب، والقبول والدبور والنكباء، وقيل: تصريفها أنها تارة تكون لينة وتارة تكون عاصفة، وتارة تكون حارة وتارة تكون باردة. وقيل: أعظم جنود الله الريح والماء. سميت الريح ريحا لأنه تريح النفوس، وقيل ماهبت الريح الا لشفاء سقيم ولسقم صحيح والبشارة في ثلاثة من الرياح في الصبا والشمال والجنوب، أما الدبور فهي الريح العقيم لابشارة فيها. وقيل: الريح ثمانية: أربعة للرحمة وأربعة للعذاب، فالتي للرحمة المبشرات والناشرات والذاريات والمرسلات والتي للعذاب العقيم والصرصر في البرد والعاصفة والقاصفة في البحر والسَّحَابِ المُسخّرِ بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ (39)، أي الغيم المذلل، سمي

(34) راهشية: الناقة الغزيرة، وأصل الارتهاش الاضطراب.

(35) انظر ترجمته في الملحق

(36) سورة الذاريات: 41. (37) الحرف الأول: لعله الحزب الأول

(38) سورة الروم: 46. (39) سورة البقرة: 164.

- 108 -