فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

سحابا لأنه ينسحب، أي يسير في سرعة كانه يسحب، أي يجري. وقوله عز وجل: لآيَاتٍ لِّقَومٍ يَعْقِلُونَ)، آيات جمع آية وانتصابها بان المتقدمة، ومعناه يتفكرون أي ينظرون في هذه الآيات بعيون عقولهم، لأن من نظر بعين العقل ظهرت له أنوار المكاشفة في علم توحيد الله عز وجل، ويقال: عقل يعقل عقلا بفتح معجمة الماضي وكسرها من المستقبل نقيض جهل، قال الله عز وجل: أَفَلَا تَعْقِلُونَ (40)، قرأ نافع وعاصم بالمعجمة الفوقية، والآخرون بالتحتية. وقال في موضع آخر: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا العَالِمُونَ﴾ (41)، أي ما يعقل الأمثال الربانية الا العلماء الذين يعقلون عن الله. وروي في الحديث عن النبي لا أنه تلا هذه الآية، فقال: العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه» (42)، ولا يجوز أن يقال الله عاقلا، لأن العاقل نقيض الجاهل، ولأن ذلك يؤول الى صفة الأجسام، وكذلك البهائم لايقال لها عاقلة لأنها غير مكلفة، انما العقلاء المكلفون من الملائكة والجن والانس أجمعين. فصل

وقد جهل من وصف الله بصفة خلقه، وكيفه، وبعضه، وجسمه لأنه لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٍ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (43)، لأنه يوجد في الضياء: «من قال: كيف؟ فقد شبهه، ومن قال: لم؟ فقد أعله، ومن قال: الام؟ فقد ناهاه، ومن قال: من؟ فقد، وقته ومن قال: حتام؟ فقد جزاه، ومن جزأه فقد بعضه، ومن بعضه فقد الحد فيه، ومن ألحد فيه فقد أشرك به.

قال المؤلف: أما قوله ومن قال: من؟، فق، وقته وعندي أنه من قال: من؟ فقد شبهه وحده لأن من تدخل على المحدود والمشبه من الأشياء، تعالى الله عن الصفة المذمومة، فيعتبر العاقل ويتدبر، وينظر بعين الفكرة بما يفضي بالعبد الى الشرك، ومن أشرك فقد استوجب العذاب، وحرم المغفرة، لقوله عز وجل: إنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} (44)، الآية. فصل

ويجد في الحديث عن علي بن أبي طالب أنه قال: من شبه الله فقد حده، و من حده فقد عده، ومن عده فقد ناهاه، ومن ناهاه فقد أبطله، ومن أبطله

(40) سورة البقرة: 44، 76. (42) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 346/ 13.

(43) سورة الشورى: 11. (44) سورة النساء: 48، 116.

(41) سورة العنكبوت: 43.

-1.9_