الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨قلت: وما تقول، سيدي، في مورد أو بئر في صحراء ترده البدوان، فأراد أحد أن يزرع على الماء أو يشق المورد فلجا، فأبى البدوان. ألهم ذلك أم لا؟ قال: إن كان هذا المورد أو البئر لأحد من الناس بدوي أو غير بدوي، فليس لأحد أن يحدث فيه حدثاً إلا برأي صاحبه. وإن كان من الغائب الذي لا يعرف ربه أو الصوافي، فنظره إلى ولاة المسلمين على مارأوا من الصلاح لدولة المسلمين، والله
أعلم.
قال المؤلف: ووجدت عن الشيخ الفقيه العالم النزيه صالح بن سعيد الزاملي الخراسيني النزوي رحمه الله، يرفعه من جزء بيان الشرع: وحريم الفلج بعد استفراغ ماء لأصل ثلثمائة ذراع. وقال من قال مقدار لايضر به وهو حريمه. وقال من قال خمسمائة ذراع، والله أعلم.
:
قلت له: وما تقول في رجل أحدث على الطريق حدثاً ميازيب، أو بنى تحت جداره نقصة (79) على الطريق، وكانت الطريق واسعة لا يمنع ذلك الحدث الراكب، ولا الماشي. هل يسع الوالي التغافل عن ذلك؟
قال: إن كان هذا الحدث يحتمل للمحدث فيه وجه حق فأرجو أنه يسع الوالي السكوت عنه، إلا أن يحتسب للطريق محتسب، ويطلب الإنصاف من المحدث على الطريق؛ فحينئذ يلزم الوالي أن ينصف المحتسب من المحدث على الطريق، ويأمر المحدث بإزالة حدثه عن الطريق، حتى يصلح إلا أن يصح أنه أحدثه بحق. فإذا صح أنه أحدثه على الطريق، أو أقر هو على نفسه بذلك، فلا يقبل قوله إن ادعى أنه اقتفى ماكان له من قبل، والله أعلم. وأما قولك فيمن أراد أن يقلع شجراً من الأودية مثل السدر والغاف وغيره، فقلت أيجوز ذلك أم لا؟ فعلى ما وصفت، أما أودية القرى فما نبت فيها فثمرته للفقراء، ولا يجوز لأحد قطعه. وإن كان الذي لا يثمر، وليس فيه منفعة ظل وانتفع به أحد من الفقراء فلا يمنع، وكذلك الشجر الذي ثمرته ليس ينتفع بها. وأما الأودية الخارجة في الظواهر والموات فيمنعون عن قطع كل شجرة ينتفع بثمرها وهي مباحة للغني والفقير. وبالله التوفيق.
(79) النقصة: السارية والعمود الذي يقوم عليه السقف أو نحوه.
- 308 -