فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

فصل

ومن جوابه أيضاً إلى الشيخ الوالي صالح بن سعيد المعمري السعالي النزوي، رحمه الله: وهل يجوز النزف (80) من النهر إذا لم يكن مؤقتا أم لا؟ قال: لا أعلم في ذلك، إلا أنه جاء في جزء بيان الشرع، على المعنى لا اللفظ بعينه، في موضع، أنه متروك بحاله حتى يصح حدثه. وفي موضع، يرفعه عن أبي الحسن البسياني، أن لأهل الماء منعهم إذا كانت عليهم مضرة حتى إن ذلك كان لهم في الجاهلية (81) والإسلام. قال المؤلف: النهر بتحريك المهملة وجزمها. والنزف بفتح زاي الماضي وكسره من

المستقبل. رجع. قلت له: وهل يجوز الإمليل (82) على الفلج من أعلى ليخطف (83) فيه الماء أم لا؟ قال: إذا كان يركب الإمليل في أعلى الفلج تكون الساقية في ماله، ويركبه في ماله، ولا مضرة على الفلج في هذا الإمليل، فأرجو أن في ذلك إختلافا. فقول: يجوز ذلك. وقول: لا يجوز إذا كانت الساقية تخطف (84) في ماله لغيره، وأن يركبه في غير ماله على الفلج فأرجو أن لا يجوز ذلك، والله أعلم.

قلت له: وما تقول في مواضع اتخذها أهل البلد وبمحضرهم ينزلون فيه. فجاء رجل بفلح (85) إلى موضع. من تلك المواضع ليزرعه فأنكروا عليه؛ ألهم ذلك أم لا؟ قال: إن كان هذا الموضع مواتا من السيح (86) خارجاً عن رموم البلد فليس لأحد منعه، ولا يستحقه الذي ينزل فيه. فإذا أحياه أحَدٌ بالماء فهو له دون غيره. فإن ادعاه أحد بعد ذلك، فعليه البينة، والله أعلم.

قلت له: وهل يسع نزف البئر إذا كانت قرب النهر ولم يصح أنها مواضع محدثة؟ قال: على ماسمعته من الأثر، إذا صح أن هذه البئر كانت قبل أن يحدث الفلج

،

(80) النزف: استخراج الماء باستعمال آلة ما. (81) الأفصح: حتى إن كان ذلك لهم في الجاهلية. (82) الامليل: الجزء المعلق من الفلج فوق الوادي. (83) ليخطف: ليمر.

(84) تخطف الساقية: تمر بمال الغير، تشقه. (85) الفلح: فلح التمر نواه.

(86) السيح: الأرض الموات خارج العمران وحوله.