فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٣

قلت له: وما تقول إذا كان الفلج يابسا، وجاء الوادي وأراد أهله أن يقعدوه لخدمة الكبس منه، وهو لا يعلم أنه يجري، أو لم يجر من هذا السبيل، والقعادة إلى سنته. أتجوز هذه القعادة أم لا؟ قال: إذا اتفقوا جميعاً، وكانوا بالغين على قعادة شيء منه لخدمته وكان ذلك صالحاً فجائز. وإن لم يتفقوا على قعادته لم يجبروا على ذلك، وكان على كل واحد منهم مايلزمه من خدمة هذا الفلج، والله أعلم.

فصل

ومنه إليه رحمهما الله: ومن أخذ أرضاً بالفسل إلى سنة، ومات قبل انقضاء السنة، وخلف أيتاما، كيف الحكم في ذلك؟ والله أعلم.

قال: إذا كان للفسل أجل معلوم فهي ثابتة وعلى الورثة أن يقيموا بذلك. وإن كانت غير ثابتة فللفاسل العناء بما يقدمه العدول أهل المعرفة، من أهل الأموال، ولا أعرف فيه شيئاً، والله أعلم.

قلت له: وإذا فسل ومات الفسل قبل انقضاء الأجل، أو بعده، أيجب له شيء أم لا؟ وما تقول إذا مات الصرم كله إلا صرمة واحدة، كيف الحكم في ذلك؟ قال: إن كان للفسالة حد محدود، فإن مات الفسل فسل مكانه غيره. وإن لم يكن للفسالة حد، فقد مضى الجواب.

فصل

ومن جواب الشيخ الوالي الموالي عبد الله بن. محمد بن غسان الخراسيني النزوي، رحمه الله، إلى الشيخ الوالي أحمد بن مسعود المعمري السعالي، رحمه الله: وما الفرق بين الفلج الجاهلي والإسلامي؟

الجواب والله الموفق والهادي إلى طريق الحق والصواب: فالذي جاء به الأثر هكذا مجملا. والذي عرفته أن الإسلامي فيه أثارة بينة أثارة زراعة أو سواقي، أو غير ذلك من الآثار؛ ولا يعرف له رب. وحكمه للإمام في أكثر القول. وإن لم يكن إمام فهو للفقراء. وأما الجاهلي الذي ليس فيه أثارة، ولا سمع به أحد، ولم يكن فيه بيان، ولا جاء به أثر. فحكمه لمن لقطه غنياً كان أو فقيراً، إذا لم يكن يذكر أنه كان لأحد من قبل، ولا أنه غائب أو مغصوب، والله أعلم.

- 313 -