فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٥

قلت له: وفي مال على جانب الوادي أراد أهله أن يظفروه ويصر جوه (95). ألهم ذلك أم لا؟ قال: على ماسمعته، من الأثر، أنه ليس لأهل الأموال التي تشتمل على الأودية من القرى أن يحدثوا على جانب الوادي بنيانا ولا ظفرا بجندل (96) ولا صاروج. يرد ذلك الماء عنهم إلى غيرهم. فإن ادعوا أن ذلك سابق لهم من قبل، لم يقبل قولهم إلا بصحة. ولو رأوا أثر الصاروج لم يجز لهم أن يزيدوا عليه شيئاً، إلا ما أدرك من قبل، إذا كان حدثهم يضر بغيرهم. فإن رضي لهم الذي عليه المضرة، وكان ممن يجوز رضاه، لم يضق عليهم ذلك، إن شاء الله.

فصل

ومن جوابه أيضاً رحمه الله، إلى الشيخ عبدالله بن عامر بن بلحسن المعمري

السعالي النزوي (97)، رحمه الله: وفي ساقية زجر في مال رجل لجاره، وليس المال مجذراً (98)، فأراد أن يجدره؛ فقال له صاحب الساقية افتح لي في مالك بابين للدخول والخروج، فأبى الرجل؟

الجواب وبالله التوفيق والهادي إلى طريق الحق والصواب: إذا كان هذا الرجل لا يمكنه ليتبع (99) ساقيته إذا جرى فيها ماؤه فلابد له عندي أن يترك بابا للدخول

والخروج، إذا كان المال أدرك ولا جدار، له لأنه لا ضرر ولا ضرار في الإسلام.

قلت له: وفي رجل جاء إلى رجل وقال له أريد أن أزرع أرضك عظلما، أو أعطيك اثنتي عشرة صدية، فرضي ذلك الرجل، فزرع عظلما وجزه مراراً، وتركه. ثم جاء السنة القابلة ليعمر، عظلمه، فكره ذلك الرجل، واحتج أنه لم يقعد إلا سنة؛ كيف الوجه في ذلك؟

قال: إن كان الزارع للعظلم قد استغله سنة بعد الجزة الأولى، فليس له أكثر من ذلك، على ماسمعته من الأثر والجذور له، والله أعلم.

(95) أن يظفروه: أن يبنوه بالحجر دون استعمال لمواد البناء الأخرى كالطين أو الصاروج. أما يصرجوه: أن يبنوه باستعمال

الصاروج، وقد تقدم تفسيره.

(96) الجندل: الحجر.

(97) انظر الملحق.

(98) مال مجدر: محاط بجدار جدر المزرعة: بني حولها جدارا.

(99) لعله: أن يتبع.

- 315 -