الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٦قلت له: وإذا كانت ساقية الفلج تمر في أموال الناس، ويضعون حفر فلجهم، في جانب الفلج، ففسل (100) رجل من أصحاب هذه الأموال فسلة مكان شحب الفلج، يحتج أنه له، فقاموا عليه في ذلك. ألهم حجة أم لا؟ قال: إن أتى أهل الفلج بالبينة العادلة تشهد لهم أن هذا المكان الذي أحدث فيه الرجل الفسلة، هو مكان لوضع شحب هذا الفلج حكم على الرجل بصرف فسلته
عن موضع شَحْبِ فلجهم. وإن لم يأتوا بالصحة فصاحب المال أولى بماله. قلت له: أرأيت إذا أراد أهل الفلج أن يُسموا فلجهم ذلك، إذا كره أصحاب الأموال التي تمر فيها؟
قال: ليس لأهل الفلج أن يسموا فلجهم في أموال الناس، بغير رأيهم، إذا لم يكن ذلك من قبل، والله أعلم بالصواب.
فصل
ومن سيرة (11) الشيخ الفقيه الزاهد الورع، سعيد بن أحمد بن محمد النزوي (102) رحمه الله، إلى بعض الأئمة، رحمهم الله
أما بعد:
الخراسيني
فاعلم رحمك الله، وغفر لك، أن أهل فلج القسوات من إزكي، قد اضطروا، والضرر منعهم قعادة فلجهم، وآل أمرهم إلى الضرر في بلادهم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا ضرر ولا ضرار في الإسلام (103) وأي ضرر أكثر من هذا. فلعلك تنظر في حالهم. فإنك أمين هذه الأمة، وسيدها، والمفتي في أمرها، ومسئول عنها. وعليك بالإجتهاد في إصلاح أودها، وعلاج معتلها، ماوجدت إلى ذلك سبيلاً. لا تألوا (104) جهدك في إصلاح ذات ما استطعت. وقد ابتلاك الله ليختبرك في اجتهاد النظر بين الرعية. فاصبر، رحمك الله، باجتهاد النظر في إصلاح ذات البين، فإنك قدوة أهل زمانك. وكل قرن يسير سيرة أمامها (105)، فامض النظر، وراجع الفكر والتدبير
بينهم
(100) فسل: غرس، وفسيلة النخل: شجيرة النخيل القابلة للغرس. (101) السيرة، في المصطلح العماني، رسالة في موضوع ما، موجهة إلى عالم أو إمام.
(102) انظر الملحق.
(103) أخرج الحديث أحمد وابن ماجة انظر أيضاً الفتح الكبير 346/ 3 وسنن ابن ماجة 784/ 2 حديث رقم 2340 -
2341
(104) الصواب: لا تأل. (105) الصواب: إمامه.
- 316 -