الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٧قعاد.
بمشورة أهل العلم والنظر في زمانك وأهل فلج القسوات امتحنوا بمنعهم ف فلجهم امتحانا بينا، وأضر ببلادهم أن لا يقعد مجملا، والأنهار من عادتها، تعتريه عوارض ودمار، في أكثر أوقاتها، ولا غناية عن الخدمة وعن إقامة وكيل يقوم بصلاحهم. وهذا من الواجب على الحكام أولي الأمر، النظر في إصلاح أنهارها. فإن قلت في البلد من يقوم مقامي في الجزاء والأمانة وفي إقامة الأمر، وجعلت الولاة والحكام لإصلاح مارأوا في فعله الصلاح. فنعم هو واجب عليهم ما استغنوا فيه برأيهم دون الإمام والإمام أولى، وأوجب أن يتبع في الأمور الثقيلة، من سد الفتن باجتهاد النظر. فانظر رحمك الله بين هذين الخصمين الذين (106) طلبوا ترك القعادة لهذا الفلج. وبين من أراد الخدمة والقعادة في صلاح يعم الخصمين، ولا مضرة في ذلك على أحد. وفي تركها تهلك البلاد وتذهب أصلا. ولك في ذلك مخرج واختلاف مأثور موجود في آثار المسلمين، عن موسى بن علي، رحمه الله. وفي خدمة القرح، فإن قلت إن الحكم قد مضى بالقول بالأول، ولا ينقض حكم قد مضى غير مغبون، وجباة (107) البلد لم يحضروا الحكم يومئذ، لعل لهم حجة ونحن قلنا لمنير ليسمع كلام قول الحاكم (108) في الغرب (109) خاصة فهل يغني منير عن جباة الفلج، ولم تصح له وكالة من أهل الفلج في سوى النظر في الغرب؟ فإن لم تجد له سبيلاً، فابعث أُمناءك ليصلحوا في ذات (110). بينهم. فإن رضي بالصلح الخصمان فنعم المراد. وإن امتنعت فرقة، فانظر أي الخصمين عليه الضرر أكثر، فاجعل الأمر في جباهها، وجباة الفلج، أهل الفضل منهم الذين قد امتحنوا بعمارة أنهارهم. فما اجتمع جباة الفلج على أمر فلا يُعارض إلا أن ترى جواز ذلك على خصمهم، فإن أهل الفضل لا يكون منهم
(111)
إلا الصلاح. ومن ترى منه التعلل على خصمه، فلا تلتفت إليه؛ فلك بالإمام (111) غسان (112)، رحمه الله، أسوة. وقد علمت منه ماجرى من سياسة وإغماض نظره، ودقيق فكره لما شكى إليه أهل قرية منح بذهاب قناة فلجهم، اجتاحها السيل.
(106) الصواب: اللذين طلبا. (107) جباة البلد: المقدمون فيها، هم أهل الحل والعقد.
(108) لعل المراد: ليسمع كلام الحاكم. (109) الغرب: جاء في لسان العرب، الغرب دلو عظيمة من مسك ثور مذكر جمعه غروب الغرب يوم السقي. والغرب:
الماء السائل من البئر والحوض.
(110) الصواب: ليصلحوا ذات بينهم.
(111) الصواب: في الإمام.
(112) انظر الملحق.
- 317 -