فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٠

فقد حينه، ومن حينه فقد كيفه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فيجب على العبد

اذا بلغ وصح عقله وزالت عنه الأحرفات في أول أحوال التكليف أن يعرف خالقه أنه واحد أحد، فرد صمد لم يلد ولم يُولَد وَلَم يَكُن لَهُ كُفُوا أَحَدٌ} (45)، لا تُدرِكُهُ الأَبْصَارُ} (46)، في الدنيا ولا في الآخرة {وَهُوَ يُدرِكُ الأَبصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ)، يدرك الأصوات بلا اصغاء، ويرى الأشياء بلا الحاظ {وَيَعلَمُ مَا فِي الأَرحَامِ) (47)، بلا، أخبار، ولا تاخذه سنة ولانوم، لااله الا هو وحده لاشريك له متفرد لاضد له قديم لا أول له، مستمر الوجود لا آخر له، ليس بجسم ولا بجوهر ولا انسان ولا تحله الجواهر ولا الأعراض، ولا تحويه الأقطار ولا الجهات، ولا تكتنفه السماوات والأرض، منزه عن الانتقال والتغير والاتصال، لاتمسه الأشياء ولا يمسها، ولكنها متصلة بالقدرة الالهية والعظمة الملكوتية، ابتدأ الخلق على ارادته، ثم يميتهم ثم يعيدهم على شيئته، وهو هين عليه، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبَدَةُ الخَلَقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيهِ﴾ (48)، أي هين عليه، وماشيء على الله بعزيز، لأن

ذلك في التصريف يجيء أفعل بمعنى فعيل. قال الوراق (49):

ان الذي سمك السماء بنى لنا ** بيتا دعائمه أعز وأطول

أي عزيزة طويلة. وقيل: هو أهون عليه، أي أيسر، ووجهه أنه على طريق ضرب المثل، أي هو أهون عليه على مايقع في عقولكم، فان الذي يقع في عقول الناس ان الاعادة تكون أهون من الأشياء (50)، ﴿وَلَهُ المثل الأعلى في السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (51)، أي له الصفة العليا، قال ابن عباس: أن ليسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)، وما (52) قوله عز وجل: {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزِ (53)، أي ماشيء عليه بمتعسر لقوله عز وجل: {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزِ»، أي شديد متعسر، والله أعلم.

(45) سورة الاخلاص: 3، 4.

(46) سورة الأنعام: 103. (47) سورة لقمان: 34.

(48) سورة الروم: 27. (49) انظر ترجمته في الملحق (50) لعل الصواب: الانشاء

(51) سورة الروم: 27. (53) سورة ابراهيم: 20.

(52) لعل الصواب: أما