فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٨

فقال للاشعث (113) أن يختفي. فأرسل إلى سليمان بن عثمان إلى أن حضر، فأتاه بالمعاريض، وعرف رأيه. فأرسل لأهل منح، وحكم على أهل نزوى في أرضهم، برأي سليمان بن عثمان. فعاتبه من عاتبه من أهل عقر نزوى. فقال: هذا رأي سليمان، إلى أن قال سليمان: غرّني غسان. فانظر في نظر الإمام غسان، خاف أن يذهب فلج أهل منح، وتهلك بلادهم، ورأى الصلاح في ذلك، ولم نرى ضرراً على أهل نزوى، وهم غير راضين. وسخطوا ثمن أرضهم، إلى زماننا هذا؛ لأن الحاكم والفقيه إلى نظره أحوج منه إلى أثره، ولو عمل بما يسوى سليمان وكان يهوى الإقالة،

وقد طلبها؛ فقال الإمام رحمه الله لا أقيلك. وكان سليمان يهواها (115). وفي الأثر، يوجد في صرمة نشأت في ساقيه قوم، ومنعت جري مائهم. فقال: ينظر أي المضرتين أكبر، فيصرف قلع الصرمة أو تحويل الساقية.

وفي دابة نشبت (116) رأسها في بعض الأواني، وتعسر خلاصها إلا بكسره؟ فقال: ينظر أي القيمتين أكثر وأيها أقل ضرراً فيصرف (117). فإن قلت: نعم يوجد ذلك في الأثر، غير أن كيف نصنع وقد مضى الحكم على وجهه، فإن كان الحكم على شرط القرح، وقال جباة البلد ماقعدناه إلا لغير القرح، وخاصم خصمهم في ذلك، وادعوا ما أنكروا، فالبينة على المدعي إن وجبت فادعهم بها إلا أن يأتي الخصم الآخر بحجة تبطل دعواهم بسنة لهم سلفت في خدمة فلجهم، وعوقته (118) من قعادة هذا الفلج. والحق أحق أن يتبع، فإني أريد منك تعجيل الجواب حتى يكون أثراً مأثوراً في الكتب، يقرأه الآخر بعد الأول عنك، ومن جوابك جواباً كافياً شافياً، يشفي الصدور من الغل، ويصقل القلوب من صداها، ويردع النفوس عن هواها، فإن أهل الهوى والهدى ينتظرون نبأ الردى ويريدون بنا الفرقة، طول الدهر، والمدى والشيطان هو واسطة في تفريق البين فالله الله، فألف بين الإخوان فإنك كبيرنا وأميرنا، ولا يقوم الأمر إلا بأهله وما كتبت كتابي هذا تعليماً وتفهيما، بل تذكيرا

(113) الصواب: هو القاسم بن الأشعث، انظر الملحق. (114) انظر الملحق.

(115) تراجع الحادثة بتفصيل في التحفة 85/ 1 - 86. وفي بيان الشرع 41/ 39 - 42. والفلج المقصود هو فلج الخطم

لأهل منح. (116) نشبت، لعل الصواب أنشبت أي أدخلت. (117) [ .... ] يوحي السياق بنقص في الكلام. (118) عرقته، لعله أعاقته أي منعته.

318 -