فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١

من فتاو، بل نكاد نقول إن المادة الأساسية للأجزاء الثلاثة من الكتاب، إنما هي أجوبة فقهيه وعقدية راسل بها العُلماء والفقهاء الشيخ عامر بن محمد ابن مسعود، فيقول عن هذا السبب:

«وقد دعاني هو أن أؤلف هذا الكتاب، حتى سقاني راح الراحة والرأفة

لتأليفه في دولة امام قد ركب صهوت الصبر، وجلب ..... ». ثم يقول: «ان هذا الامام المذكور هو الامام المؤيد سلطان بن سيف بن

مالك اليعربي أعزه الله، ونصره على أعدائه» (2).

فهو حين تأليفه فواكه العلوم كان يتكلم عن شيخه هذا ويترحم عليه مما يدل على أنه ابان تاليفه الكتاب كان قد انتقل الى رحمة الله، أجاءت استجابته لطلب بعد وفاته مباشرة أم بعد مدة، ليس بين أيدينا ما نستطيع به أن نحدد الوقت الذي بدأ فيه تأليف كتابه هذا، الا أنه يبدو لنا والله أعلم - أنه بدأ العمل أو على الأقل جمع مادته العلمية ابان حياته، لأنه كان يذكره بالخير حيث يقول عنه: «انه كريم الطبع، خاضع القلب، محسن لاخوانه»، وانه وفر له الامكانات المادية ليتفرغ لتأليف كتابه.

-

ولكن السؤال الذي طرحناه في البداية وهو أجاءه التكليف بذلك فور تولي الامام سلطان بن سيف أم بعد فترة في حكمه مما يكون مناسبا مع سنه وعلمه وتجربته بحيث يغدو عندها شابا ناضج العقل ان لم يكن كهلا؟ ولنا من مادة الكتاب ما يعضد هذا الرأي إذ نجد ضمن فصوله ونقوله خطبة له في الجهاد تأييدا للامام سلطان بن سيف يقول في آخرها: «فتاجروا في الله اخواني يرزقكم الله فضلا وربحا لا ينقطع أمده، ولا ينقضي عدده، ولا يخلف سؤدده، وشدوا عضد امام قد جعله الله حجة للأنام، ومصباحا للظلام، براهين الخير فيه معلومة ومعادن الضير منه معدومة، وهو الملك المالك البريء من المهالك، امام المسلمين سلطان بن سيف بن مالك» (3). ومن المؤكد مما جاء في «فواكه العلوم أن المؤلف عاش مدة طويلة بعد

وفاة الامام سلطان بن سيف، المتوفي سنة (1090 هـ) أو (1091 هـ). دليل ذلك أنه كان حينما يتكلم عن الامام. سلطان يترحم عليه ويدعو له بالرحمة والغفران، كما يدل على ذلك نقله عن جملة من العلماء كانوا من الطلاب الذين تخرجوا أو درسوا في حصن جبرين الذي بني في عهد بلعرب (2) فواكه العلوم، الجزء الأول. (مخطوط). (3) فواكه العلوم، ج. ت: د. محمد صالح ناصر، و أ. / مهنى التيواجيني، ص

ص 7

297

-11 -