فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١١

فصل

والتكليف على معنيين، فمعنى تجوز اضافته الى الله تعالى عز وجل، ومعنى لا يجوز. فالذي يجوز هو الأمر، وهو تكليفه عباده عز وجل أوامره ونواهيه وفرائضه وطاعته حسب طاقتهم لقوله عز وجل: لا يُكَلِّفُ الله نفساً إلا وُسعَهَا) (54)، أي لا يؤاخذها ولا يطالبها الا بطاقتها، لأن أصل الوسع الطاقة، وقد أتيت بأصله في غير هذا الموضع، كما قال الشاعر:

ما كلف الله نفسا فوق طاقتها ** ولا تجود يد الا بما تجد لأن اليد تجود بما عندها، وأما بما عند غيرها فلا وكذلك يقال على من هذا الأمر تكلفه، قال زهير بن أبي سلمى:

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ** ثمانين حولا لا أبا لك يسام السام: الملل، قال الله عز وجل: ولا يَسامُ الإِنسَانُ مِن دُعَاءِ الخَيرِ} (55)، والتكاليف: المشاق وهي جمع مشقة، والكلفة بضم المهملة الأولى هو اسم من التكلف، والمعنى أنه لا يجوز انزال المكلف حاجته بالمكلف، وهذا غير جائز على الله أن يكون تكليفه لحاجة له الى تكليفهم اذ كان الله غنيا عما خلق والكل إليه محتاج مفتقر لقوله عز وجل: {يَا أَيُّها النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ (56)، وفي صحف موسى عليه السلام: «يابني آدم ما خلقتكم لأستكثر بكم من قلة ولا لأستانس بكم من وحشة، ولا لأستعين بكم على أمر عجزت عنه، بل خلقتكم لتعبدون طويلا، وتسبحون بكرة وأصيلا». وفي القرآن العظيم: {وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ) (57). فصل

E

واختلفوا في التوحيد، فقيل ان التوحيد هو الوصف الله، والتسمية له بانه تعالى واحد أحد، لا ولد له ولا والد، ولاشريك له ولا مساعد. لا خلاف بين أهل اللغة أن من وصف شيئا واحدا وأفرده بالتسمية له فقد ومعنى التسمية للمسلمين موحدون أي يثبتون معبودهم واحد، والله أعلم.

(54) سورة البقرة: 286.

(55) سورة فصلت: 49.

(56) سورة فاطر: 15. (57) سورة الذاريات: 56 - 58.

وحده.

-111 -