الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠الغير؛ ويكون للأجير عناء مثله على ماتقومه العدول بمعرفة تلك الخدمة. وإن عدم العدول فالقول قول الغارم مع يمينه، والله أعلم.
فصل
ومنه إليه، رحمهما الله، قلت له: وفي فلج أعلى من فلج، وكلاهما في الوادي، وأراد أهل الفلج الأعلى أن يمدروه (153)، وكره أهل الفلج الأسفل، وبين الفلجين مقدار خمسمائة ذراع أو أكثر. أثرى جواز ذلك أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق: إن هذا يكون على النظر. فإن كان في مدر. هذا الفلج ضرر على الفلج الأسفل فلا يجوز هذا المدر. وإن اشتبه في الأمر في ذلك فترك الأحداث أولى وأحب إلي، ولا أقدر أن أمر أهل الفلج الأعلى أن يمدروا فلجهم، إلا أن يتبين، ويصح ارتفاع الضرر على الفلج الأسفل؛ والله أعلم.
قلت له: وفي أرباب فلج أرادوا تعميقه وكانت في حريمه آبار دون أربعين ذراعاً، فأنكر أهل الآبار عليهم؛ أترى لهم حجة في ذلك، ويمنع أهل الفلج عن ذلك أم لا؟ أرأيت إذا أراد أهل الفلج صرف هذه الآبار، أتصرف عنهم إذا كانت دون أربعين ذراعاً؟
"
قال: على قول من يقول بالقياس فإن أرباب الفلج يمنعون عن تعميقه، على صفتك هذه، والله أعلم. وأما الآبار إذا كان عن النهر فيها دون الفسح، وكانت محدثة فإنها تصرف، على قول من يقول بالقياس وفسح الآبار عن النهر، قال من قال: خمسمائة ذراع. وقال من قال ثلاثمائة ذراع. وقال من قال: أربعون ذراعا. وقال من قال: حتى يصح بشاهدي عدل أن زجره هذه الآبار ينقص النهر. وإن كانت الآبار لم يصح إحداثها على النهر، فإنها لا تصرف، ولو كانت دون الفسح على ما حفظته من جواب
"
الشيخ أحمد بن مداد (154)، رحمه الله، وقد حلا قوله في قلبي، والله أعلم.
فصل
ومن جوابه أيضاً، رحمه الله، إلى الشيخ عبدالله بن عامر بن عبدالله بن سعيد العقري النزوي، رحمه الله: وما تقول في رجل أقر بنخلتين قريبتين، كل نخلة لشيء
(153) يمدروه: من مدر الفلج أي أصلحه بالمدرة، وهي طين مهيأة لذلك، تمنع الماء من التسرب من شقوق ساقية الفلج.
(154) انظر الملحق.
330