الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣١(156)
من أعمال البر مثل أن إحداهما (155) لمسجد والأخرى لمدرسة؛ ثم وقعتا، وأراد كل فريق من القوم أن يفسل مكان نخلته والنخلتان أصلهما واحد إلا أنهما افترقا من أعلى، وافتراقهما من الأرض كيف ترى في ذلك، سيدنا؟ الجواب وبالله التوفيق: إذا أرادوا (196) القوام بالمسجد، والقوام بالمدرسة أن يفسلا صرمة واحدة للمسجد وللمدرسة في مكان الصرم الأول على نظر الصلاح، فجائز ذلك، إذا كان في ذلك صلاح. وإن أرادوا أن يفسلوا صرمتين مكان القرنين، للمسجد وللمدرسة، فلهم ذلك على ما حفظته من آثار المسلمين، والله أعلم. فصل
ومن جوابه إلى الشيخ الوالي عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي، رحمه الله: وما تقول، سيدي، في فلج يقطع طريقاً جائزاً، والفلج غير عميق كثيراً إلا أنه وعث، أراد أهل الفلج أن يعمقوه قليلا قدر شبر، أو أكثر، ويقنطر. وفي النظر أنه أصلح للطريق من العادة الأولى؛ أيجوز لهم ذلك؟ وهل يجوز التغافل عن فعلهم
أم لا؟
،
من
قال من
الجواب وبالله التوفيق: في ذلك اختلاف بين المسلمين. قال. المسلمين: لا يجوز تعميقه على صفتك هذه. وقال من قال من المسلمين: جائز تعميقه، وخاصة إذا كان أصلح للطريق. ولا يضيق على الوالي التغافل عن فعلهم، على ما وصفته، والله أعلم.
قلت له: وفي البئر إذا صح إحداثها على النهر، إلا أن محدثها على النهر قد مات أتصرف عن النهر أم لا؟ وإذا ادعى أهل البئر أنها غير محدثة، وادعى أهل النهر الحدث، ولم يصح ذلك، وطلب أرباب النهر اليمين من أرباب البئر، أنهم ما يعلمون أنها محدثة على النهر. ألهم يمين في ذلك أم لا؟ قال: إن البئر إذا صح أنها محدثة على النهر، وكانت فيها دون الفسح، فإنها تصرف عن النهر ولو كان محدثها قد مات. وأما إذا أنكر أهل البئر إحداثها، وقال أهل النهر إنها محدثة، فالقول قول أهل البئر. وإذا طلب أهل النهر اليمين من أرباب البئر،
فلهم اليمين، والله أعلم.
(155) الصواب: مثل أن تكون إحداهما .. (156) الصواب: إذا أراد.
- 331 -