الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢فصل
والتوحيد الايمان بالله لاشريك له، والتوحيد الاقرار بالله، والتسمية له بالوحدانية سبحانه هو الله لا اله الا هو المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحكيم (58)، فاحذر أيها العبد أن تصف الله بغير ماوصف به نفسه، فان خطر بقلبك أن الله كذا وكذا وصفته كذا وكذا، فاعلم أن ذلك الحاد، وضلالة من الخاطر، وذلك وسوسة من الشيطان لعنه الله، وأنه خلاف ماخطر بقلبك، فلا تغترر بكثرة الوسواس الذميمة والخواطر المذمومة.
ومنه سمي
فصل
وأما الالحاد في اللغة الانحراف عن الشيء والعدول عنه الى ناحية، لحد القبر، لأنه عدل به عن ناحية القصد الى ناحية القبر. قال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يُلحِدُونَ فِي آيَاتِنَا (59)، أي يميلون، وقيل: يكذبون. وقال الله عز وجل: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ (60). قرأ حمزة بفتح المعجمة الأولى والمهملة الثالثة ووافقه الكسائي، وقرأ الباقون بضمها، وهي الأولى وكسر الثالثة، لأنه يقال: ألحد يلحد الحادا، ولحد يلحد لحدا ولحودا، بفتح مهملة الماضي والمستقبل، وهو اذا مال عن الشيء، وقيل الالحاد العدول عن الحق خاصة وادخال ماليس منه فيه. ومعنى الالحاد في أسماء الله عز وجل أن المشركين عدلوا بأسماء الله عز وجل عما هو عليه فسموا بها أوثانهم، فزادوا ونقصوا فاستقوا اللات من الله والعزى من العزيز وناة من المنان وقيل: الالحاد تسميته بما لم يسم به، فما لم ينطق به کتاب الله ولا سنة رسوله.
فصل
وجملته أن أسماء الله على التوقيف، فان يسمى جوادا ولايسمى سخياً، عالما ولايسمى عاقلا، ويسمى رحيما ولايسمى رفيقا.
ويسمى
فصل
قال الله عز وجل: {وَهُوَ خَادِعُهُم (61)، أي يجازيهم على خداعهم، وقال تبارك وتعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ﴾ (62). ومكر الله المجاراة، وقيل:
(58) سورة الجمعة: 1. (59) سورة فصلت: 40. (60) سورة الأعراف: 180.
(61) سورة النساء: 142. (62) سورة آل عمران: 54.
- 112 -