فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩

كدت أن تغويني الآن، من أغوى إنسانا فقد أهلكه. وفي الخبر المنقول أنهما كانا رجلين شريكين لهما ثمانية آلاف دينار وقيل: كانا أخوين ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار، فاقتسماها، فعمد أحدهما فاشترى أرضا، بالف دينار؛ فقال صاحبه اللهم إن فلانا اشترى ارضا بألف دينار، فإني أشترى منك أرضا في الجنة بألف دينار فتصدق بألف دينار، ثم إن صاحبه بنى داراً بألف دينار، فقال هذا: اللهم إن صاحبي بنى داراً بألف دينار، فإني اشتري منك داراً في الجنة بألف دينار، فتصدق بألف دينار؛ ثم اشترى صاحبه خدماً ومتاعاً، بألف دينار. فقال: اللهم إني أشتري منك خدما ومتاعاً في الجنة بألف دينار، فتصدق بألف دينار؛ ثم أصابته حاجة شديدة فقال: لو أتيت صاحبي لعله ينالني منه بمعروف، فجلس على طريقه، حتى مر به في حشمه فقام إليه فنظر إليه، فعرفه؛ فقال فلان؟ قال: نعم. فقال: ما شأنك؟ قال: أصابتني حاجة بعدك، فأتيتك لتصيبني بخير. فقال: مافعل مالك، وقد اقتسمنا مالا وأخذت شطره. فقص عليه قصته. فقال: وانك لمن المصدقين لهذا اذهب فلا أعطيك شيئا، فطرده، والله أعلم. وتركت بعض قصتها خوف الإطالة.

فصل

قال الله عز وجل: أَلَم تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً الأرض) أي أدخل ذلك الماء، فسلكه ينابيع في الأرض، ثُمَّ يُخرجُ بِهِ زَرعاً مختلفاً الوانه، أصفر، وأحمر وأخضر، ثُمَّ يَهِيجُ) أي ييبس {فَتَرَاهُ مُصَفَراً) بعد خضرته ونظرته والينابيع في الأرض عيون وبحار كائنة، أو قناة نابعة فيها. الينبوع جاء من التنبيع والمنابع؛ ونصبه على المصدر أو الحال، والله أعلم. {ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصفَرًا ثُمَّ يَجعَلَهُ حُطَاماً) (10). أي قتاما. والهيج اليبس. يقال: هاج يهيج هيجا وهيجانا إذا ثار وهاج الدم أو غيره إذا ثار وهاج الشيء وهاجه يتعدى ولا (11) يتعدى وزيادة ألف، أهاجت الريح البقل إذا أيبسته. وهيجه إذا حركه. والناقة الهوجاء السريعة كأن لها هوجا من سرعتها. والهوجاء الريح التي تحمل التراب، طاء الماضي

والله أعلم. وأصل الحطام ماتكسر من اليبس. يقال: حطمت الشيء حطاما، بفتح

(10) سورة الزمر: 21.

(11) الصواب: وهاجه يتعدى بالألف ولا يتعدى بغير الألف.

339 -