الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٠وكسره من المستقبل، معناه إذا كسرته. قال الله تعالى: {لَا يَحْطِمَنَّكُم سُلَيْمَانُ وجُنودُهُ وَهُم لَا يَشْعُرُونَ) (12).
وأصل هذه القصة أن سليمان بن داود عليه السلام حمل أهله، وخدمه، وحشمه؛ وقد اتخذ، مطابخ ومخابز يحمل فيها تنانير الحديد، وقدور عظام تسع كل قدر عشرة، لعله من الإبل، وقد اتخذ ميادين فيطبخ الطباخون، ويخبز الخبازون، وتجري الدواب، بين يديه مابين السماء والأرض، والريح تهوي بهم. فسار إلى اليمن فسلك مدينة النبي،، فقال: هذه دار هجرة نبي، في آخر الزمان، طوبى لمن آمن به وطوبى لمن اتبعه ورأى حول البيت أصناماً تعبد من دون الله. فلما جاوز
،
سليمان بن داود عليه السلام البيت بكى البيت فأوحى الله عز وجل إلى البيت: ما يبكيك؟ فقال يارب، إن هذا نبي من أنبيائك، وقوم من أوليائك مروا عليّ فلم يهبطوا، ولم يصلوا، عندي والأصنام تعبد حولي من دونك. فأوحى الله إليه لا تبك، فسوف أملوك وجوهاً سجداً، وأترك فيك قرآنا جديداً، وأبعث منك نبيا في آخر الزمان أحب الأنبياء إلّي، وأجعل فيك عماراً من خلفي يعبدونني، وأفرض على عبادي فريضة يدفون إليك دفيف (13) النسور إلى وكرها ويحنون إليك حنين الناقة إلى ولدها، والحمامة إلى بيضتها؛ وأطهرك من الأوثان وعبدة الشياطين. ثم مضى سليمان بن داود عليه السلام، حتى مر بوادي السدير، وهو وادي من الطائف. فأتى على وادي النمل، وقيل: إنه وادي الطائف. وقيل: هو أرض بالشام. وقيل: واد كان يسكنه الجن؛ وأولئك النمل في مراكبهم، حتى قالت نملة: قيل: كان نمل ذلك الوادي أمثال الذئاب، وقيل: كالبخاتي (14). والمشهور أنه النمل الصغير.
وقيل: كانت النملة ذات جناحين وقيل: كانت نملة عرجاء، ذات جناحين فنادت: {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُم)؛ ولم تقل ادخلن لأنه لما جعل لهم قولاً كالآدميين، خوطبوا بخطاب الآدميين لا يحطِمَنَّكُم سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ) أي لا يكسرنكم و وَهُم لَا يَشْعُرُونَ) (15). فسمع سليمان بن داود، عليه السلام، قولها، وكان لا يتكلم. حملت الريح ذلك فألقته في مسامع سليمان بن داود، عليه السلام. وقال مقاتل: فسمع سليمان بن داود عليه السلام كلامها من ثلاثة أميال. وقال
(12) سورة النمل: 18. (13) يدفون دفيف النسور: يقدمون جماعات كما تفعل النسور حيث تعود مجتمعة إلى أعشاشها.
(14) البخاتي: جمع مفردها بختية وهي الإبل الخراسانية. (15) سورة النمل: 18.
- T? -