الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤١الضحاك: كان إسم تلك النملة طاحية، وقيل كان اسمها جرمى فإن قيل: كيف يتصور الحطم من سليمان بن داود عليه السلام، وجنوده؛ وكانت الريح تحمل سليمان وجنوده على بساط بين السماء والأرض، قيل: كانت جنوده ركبانا ومشاة، على الأرض تطوى لهم. وقيل: يحتمل أن يكون هذا تسخير الله الريح لسليمان بن داود، عليه السلام، وقيل غير ذلك من الأحاديث، تركته خوف الإطالة. فصل
ووجدت، في الأثر، أن الإجارات على وجوه منها: إجارة تنعقد على عمل معلوم، والوقت مجهول. مثال ذلك أن يستأجر رجل رجلاً على أن يبني له حائطاً طوله كذا وعرضه كذا والإجارة (16) كذا. فالعمل معلوم، والأجرة معلومة، والوقت مجهول. فعلى الفاعل أن يأتي عمله وقت إمكانه، ولا يمنعه المعمول له عن العمل. وإجارة نفع على وقت معلوم، والمنافع مجهولة، وذلك في إجارة الحيوان من العبيد والأحرار والدواب. فالوقت معلوم والمنافع مجهولة. وإجارة تقع على عمل معلوم ووقت معلوم، نحو الدابة والسفينة تحمل شيئاً معلوم؛ إلى موضع معلوم، بكراء معلوم. وكل هذه الإجارات جائزة لاتفاق أهل المعرفة على إجازتها وماعدا هذه ونحوه مما عليه الاتفاق، وعمل الناس ففيه النظر والإعتبار. وإذا اكترى رجل دابة على أن يركبها أو يحمل عليها حملاً معلوماً، فعطلها عن ربها، كانت إجارتها لازمة في تلك المدة لأن ربها ممنوع عن الإنتفاع بها. وإن اكترى رجل من رجل بقرة أو شاة ليحلبها، كانت الإجارة فاسدة لأن اللبن قد يحدث وقد ينقطع. ولا بأس بأجرة الأرض بالدراهم، أو الدنانير، والإجماع على ذلك. ولذلك مجمع على جواز كراء الأرض بالحب إذا كان شيئاً معلوماً، ووقتاً معلوماً. واختلفوا في إجازتها بجزء فما يخرج منها، للرواية الواردة النبي،، أنه نهى عن المخابرة وهي كراء بجزء مما يخرج منها (17)، والله أعلم.
عن
فصل
ومن جامع الشيخ أبي محمد رحمه الله، واختلفوا في المزارع بجزء منها، على غير الشركة، إذا كان الزارع يعمل بيده لصاحب الزراعة في الأرض. فقال بعضهم: هو
(16) لعله: الأجرة.
(17) الصواب: وهي كراء الأرض بجزء مما يخرج منها. والحديث رواه الإمام الربيع وغيره من أصحاب الصحاح والسنن.
- 341 -