الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣وإذا اكترى رجل دابة على أن يركبها أو يحملها حملاً معلوماً، فعطلها عن ربها كـ إجارة لازمة له في تلك المدة، لأن ربها ممنوع من الإنتفاع بها.
عنده
،
?
وجائز للمعلم أن يأخذ الأجرة على تعليم القرآن. وقد بينا جواز ذلك في غير هذه الموضع من كتابنا هذا. وهو أن النبي، و هو زوج رجلا بإمرأة على أن يعلمها بما (19) من القرآن؛ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم، تعليم الرجل لها السورة عوضاً، مما لا يستحل فرجها إلا به، وهو الأجرة عليه. وإن قال قائل: لم أوجبت لمن يعلم الصلاة، والقرآن والدين أجرة على من يحتاج إلى تعليمهم والفرض عليه تعليمه لمن يحتاج إلى ذلك. وما أنكرت أن يكون قد قام بفرض عليه، ولا يجب له أجرة لأجل ماقام به من الفرض الذي يلزمه القيام به عوضاً في الدنيا قيل له: وإنه إن فعل ما يجب عليه أن يفعله فإنه قد خرج من واجب عليه أن يفعله إذا اشتغل به ينتفع لغيره وأن لا عوض له في الدنيا عليه، بل يجب ذلك كما يجب على المسلمين معاونة الإمام، والقيام معه مما يلزمهم فريضة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لقوله تبارك وتعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى) (20) وأوجب مع ذلك للمؤمنين على الإمام الأجرة على عملهم، ومعاونتهم له من أخذ الصدقات أغنياء كانوا أو فقراء. فقد. جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، والله أعلم. قال المؤلف، من غير رد على الشيخ رحمه الله، إن الأجرة على تعليم القرآن، قد کرهها بعض المسلمين لأن أصل الفرض الواجب على المرء، لا يجوز له أن يأخذ أجراً على أدائه كتعليم الصلاة والقرآن وغيره من سائر العلوم، ولكنهم قد أوجبوا له الأجرة لأجل منعه عن المكسبة ولاشتغاله بالتعليم عن مؤنة نفسه، وعياله، والله
،
صح لما ذكرنا
أعلم. رجع. قال الشيخ أبو محمد كرم الله وجهه وكراء الحجام جائز لأن النبي،، احتجم وأعطى الحجام كراءه. ولولا السنة الثابتة في ذلك، لم يجز لما فيه من الجهالة، لأن الوقت الذي يستعمل فيه الحجام لم يعلم مقداره من الزمان، ولا عدو (21) الشرط، وغموض) (22) الحديدة بمقدار عمق الشق، وخروج الدم. ولكن لاحظ للنظر
(19) الصواب: أن يعلمها ماعنده.
(20) سورة المائدة: 2. (21) الصواب: ولا عدد.
(22) غموض الحديدة: لعل المراد: غوص الحديدة أي مقدار ماتغوص في الجلد.
- 343 -