فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥

قلت: أرأيت إن قال المرسل للجمال إنما شرطت عليك إن لم تأت بالمتاع فلا شيء لك، وإن أتيت به فلك الكراء؛ وقال الجمال لم تشرط علي. أيكون القول قول من

منهما؟

قال: يعجبني أن يكون القول قول الجمال. وفي الأصل، لو شرط عليه هذا الشرط لم يبطل هذا الشرط عناءه.

قال المؤلف: أما قوله فلك الكراء»، فعلى ما سمعت أن الكراء بكسر الكاف، وفتح الراء المهملة، وهو ممدود، وكذلك العناء بالفتح وهو ممدود. وأما الكرى مقصور هو النوم وهو بفتح الكاف. قال الشاعر:

طرق الكرى بالغانيات وربما طرق الكرى فيهن بالأهواء وكذلك قال الشاعر سعيد بن غانم السمدي النزوي:

إلى مضجعي بالعامرية قد سرى خيال خفي ممتطي صهوة الكرى الخيال الذي يطرق في النوم كأنه يرى شخصاً أو غيره. قال الشاعر محمد بن

عبد الله

بن عمران المنحي)

:

(25)

هو البين حتى يزور خيال وذا الهجر حتى لا يكون وصال فراق وهجر كيف يقوى عليهما فتى وكلا الحالين فيه نكال وأما الصهوة فقد أتيت بتفسيرها في غير هذا الموضع. وأما قوله «فلما قدم الجمال» مأخوذ من قدوم السفر وهو بكسر دال الماضي، وفتحه من المستقبل. قال الله عز وجل: {وَقدِ منَا إلَى مَاعَمِلُوا مِن عَمَلِ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً منثوراً) (26) أي باطلا، لا ثواب له، لأنهم لم يعملوه الله عز وجل. واختلفوا في «الهباء». فقال علي بن أبي طالب: هو مايرى في الكوى (27) مع الشمس كالغبار، فليس يمس بالأيدي، ولا يرى في الظل. قال ابن عباس رضي الله عنه ورحمه: هو ماتذروه الرياح من التراب وحطام الشجر. وقيل: الهباء المنثور ما يرى في الكوة مع الشمس، والهباء المنبث ماتطيره الرياح من سنابك الخيل. والله أعلم.

وأما ماكان من التقدم، فهو قدم يقدم قدما بفتح دال الماضي وضمه من المستقبل، لقوله عز وجل: {يَقدُمُ قومَهُ يَومَ القِيَامَةِ) (28) أي يتقدمهم والله أعلم. وأما إذا كان

(25) انظر الملحق. (26) سورة الفرقان: 23.

(27) الكوى جمع مفردها كوة وهي الفتحة في جدار البيت للإضاءة والتهوية.

(28) سورة هود: 98.

- 345 -