فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٣

استدراجه لهم لقوله عز وجل: سَنَستَدرِجُهُم مِّن حَيثُ لا يَعْلَمُونَ} (63)، فلا يجوز البتة بأن نسمي الله خادعا ولا مكارا، لأنه لا يجوز أن يوصف بالنقائص، ولا بالمعايب تعالى عن ذلك علوا كبيرا، فنحن نصفه بما وصف به نفسه، وندعوه كما أمر في كتابه ولا نعبد الا اياه، لا اله الا هو عَالِمُ الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ العَزِيزُ الْحَكِيمُ) (64).

فصل

ومن الأثر الدليل على قدم الله عز وجل كونه قبل الحدث، لأن معنى الحدث مالم يكن ثم كان، ومعنى القديم ماكان بغير تكوين، فهو الله سبحانه ولاشيء معه، ثم كون الأشياء، فلو لم يكن قديما لكان محدثا مفتقرا الى محدث يحدثه، وافتقر محدثه الى محدث آخر، وتسلسل ذلك الى غير غاية ولانهاية، وما تسلسل لم يتحصل، ومنتة الى محدث قديم وذلك المطلوب، الله هو صانع الأشياء وبارئها ومحدثها موجدها هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (65)

فصل

ومما وجدته مؤثرا، والدليل الواضح على أن لانهاية لوجود الله عز وجل ودوامه وذلك لو انعدم لكان لا يخلو أما أن ينعدم بنفسه أو بمعدم هو غيره. فلو جاز أن ينعدم شيء يتصور دوامه بنفسه، فكما يحتاج حدث الموجود الى سبب فكذلك يحتاج حدث العدم الى سبب، وباطل أن ينعدم بمعدم هو غير. لأن ذلك المعدم لو كان قديما لما تصور الوجود معه، وقد ثبت ماقدمناه لأنه قديم لا أول لوجوده، وكان وجوده في العدم وحده ومعه ضده وان كان الضد المعدم حادثا كان محالا ان ليس الحادث بمضادته القديم حتى ينقطع وجوده باولى من القديم في مضادته الحادث يدفع وجوده، بل الدفع أهون من القطع، والعدم أقوى من الحادث فثبت أنه لا آخر لوجوده، ولانهاية لدوامه ولا غاية لأزليته، خلق الأشياء من لاشيء، وصرفها وقدرها على مشيئته، ثم خلق من الأشياء، وهو الأول الأزلي قبل الأشياء، سبحانه وتعالى علوا كبيرا. فصل

وكذلك الدليل على أن الله عز وجل لم يكلف العباد فوق طاقتهم، قوله عز

(63) سورة الأعراف: 182. سورة القلم: 44.

(64) سورة التغابن: 18.

(65) سورة الحديد: 3.

- 113 -