الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٧الجواب وبالله التوفيق: فيعجبني قول من قال بصرف الضرر عن الجميع إن كان فسل بغير رأي شركائه. وإن كان فسل جميع الأرض، وكان الفسل صلاح للشركاء، أعطي قيمة فسله، ولم يجعل للشركاء أن يأمروه بقلعه وإن كان فسل بعض الأرض،
فيعجبني أن يقسم خرابا. فإن وقع فسله في سهمه فله فسله؛ وإن وقع سهمه في شركائه، وكان الفاسل (34) صلاحاً، خير
موضع خراب، ووقع
فسله
في سهم
أحد
الذي وقع في سهمه إن شاء أعطاه قيمة فسله وإن شاء رد السهم عليه وأخذ هو الخراب. وإن كان الفسل ليس فيه صلاح فللشركاء الخيار؛ وإن شاؤوا أمروه بقلعه، وإن شاؤوا أعطوه قيمته، والله أعلم.
،
معروفة
قلت له: وفي رجل أدخل عاملاً في مال له، وكان كل سنة يعطيه نخلة نفعاً له، كعادة أهل البلد فأقام زمانا على هذا، ثم بعد ذلك باع هذا الرجل ماله على رجل بيع خيار وقعد (35) العامل يأخذ على حالته الأولى. فلما جاء القيظ طلب العامل النخلة فقال صاحب الأصل مالي شيء في المال ولا علي كل شيء، وقال صاحب البيع الخيار لك في ذلك. أرأيت إذا قال لصاحب الأصل كل سنة أعطيتك هذه النخلة على شرط العمارة وهذه السنة ماعمرت شيئا في المال، وصح الضرر في المال، هل يجب له شيء أم لا؟ قال: إن كان البائع باع ماله بيع خيار قبل أن يثمر النخل فليس لهذا العامل عندي في النخلة شيء، إذا لم يستتم ذلك من عند المشتري. فإن كان له عناء، فعناؤه على من استخدمه. وإن باع هذا المال بعد أن أثمرت النخل، وبعد أن أحرزها العامل، على شرط عمارة المال، فإن أوفى بالشرط، وتمموا له العطية، وإلا فله قدر عنائه، لأن هذه أجرة مجهولة، وعناؤه على من استخدمه وإن كان العامل لم يوف بالشرط، ولا شيء منه، فليس له في النخل شيء، ولا له عناء، والله أعلم.
قلت: وما تقول في رجل قال لرجل احمل لي هذا المتاع، من نزوى إلى صور، من غير كراء، فحمله على ذلك، فلما وصلا إلى بعض الطريق تنازعا في شيء جرى بينهما، فأبى الجمال أن يحمل له متاعه إلا بكذا وكذا من الكراء، وإلا تركه في الطريق، فأعطاه ماطلب. هل يجب للجمال شيء في مثل هذا أم لا؟ قال: له أجرة حمله من المكان الذي شرط فيه الأجرة. فإن كانت أجرة معلومة على
(34) الصواب: الفسل. (35) قعد: ظل، تمادى، استمر.
- 347 -