فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨

شيء معلوم إلى مكان، معلوم في حال مكنة من الأجير والمستأجر، تثبت له أجرته على ما استأجره عليه. وإن كانت أجرة مجهولة، أو في حال لا مكنة فيه، فللجمال أجر مثله إذا لم يتتاما على الأجرة التي وقعت، والله أعلم.

فصل

ومنه إليه، رحمهما الله: وفي رجل أعطى رجلاً سيفاً أو خنجراً يخدمه له فخدمه، فلم يأته بأجرته. فعمد الصانع وأرهن الخنجر عند رجل، ليأخذ إجرته، وقال لصاحبه تركت خنجرك عند فلان وأخذت منه أجرتي أفده أنت، فلم يفده إلى أن تلف الخنجر؛ فلما تلف طلب من الصائغ خنجره، فقال: أما كنت أعلمتك أن خنجرك عند فلان مرهون؟ وقلت سأفديه؟ أيلزم الصائغ من هذا ضمان؟ قال: أما إذا قال له ماعليك منه (36)، فهذا عندي قول لا يبطل ضمانه، عندي، في معنى الحكم إن تلف. وأما إذا قال ماعليك منه شيء، فهذا إقرار منه له بإبطال الضمان عنه، إن صح ذلك عنه. وإن أنكر لم يقبل قول خصمه عليه. وإن أراد يمينه فيعجبني أن يحلف له أن عليه له ضمان خنجره الذي أرهنه بغير أمره وتلف، إلى أن حلف يمينه هذه، والله أعلم. وإن أراد اليمين على المدعي حلف لقد أقررت لي أن ماعلي من خنجرك شيء، وما أعلم أنك أقررت لي بذلك إقراراً من بعض الإخوان، وما تشير إليه إلا برأيهم إذا صارت بحد مالا يمكن نقله من النخل من موضعه، والله أعلم.

،

قلت له: ومن لزمه ضمان لمن لا يعرف ربه فأراد أن يكتبه كيف لفظ كتابته. وكذلك إذا لزمه ضمان من مال يقال إنه لمسجد، قلهات وهو لا يعرف ذلك إلا شهرة الناس. كيف لفظ الكتابة؟ قال: أما لفظ الكتابة في الضمان الذي لم يعرف ربه، فيكتب الكاتب: أقر فلان بن فلان الفلاني أن عليه كذا وكذا من ضمان لم يعرف ربه ينفذ هذا الحق على ما يأمر به المسلمون إقراراً منه على نفسه بذلك. وأما الضمان الذي يقال إنه من مال مساجد قلهات؛ فيكتب الكاتب: أقر فلان بن فلان الفلاني أن عليه كذا وكذا من ضمان لزمه من غلة أموال في الشهرة أنها تنسب لمساجد قلهات ينفذ هذا الحق حيث يأمر به المسلمون، والله أعلم.

(36) تعبير عامي: معناه: ليس عليك منه شيء أو أبرأتك من ذلك، أو أنت في حل منه. .

- TEA -