فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩

قلت له: وفي الأمين، إذا جاءه رب الأمانة فمنعه إياها، ثم ادعى أنه أتلفها من بعد، أيضمنها أم لا، كان منعه إياها من ربها لعذر أو غير عذر؟ وهل له عذر في شيء من المعاني ليعذر بذلك أم لا؟

6

قال: إذا كان منعه من غير عذر فهو ضامن لها إن تلفت بعد ذلك. وإن كان منعه من عذر، وصفة ذلك، إذا كان لا يمكنه تسليمها في وقته ذلك مثل أنه سأله إياها وهو نازح عنها، أو تغلق عليه مفتاحها فصيره إلى أن يصل إليها، وإلى أن يجد مفتاحها، فهذا ومثله مع العذر، والله أعلم.

قال المؤلف: أما قوله نازح عنها أي بعيد يقال نزح ينزح نزوحا، بفتح زاي الماضي والمستقبل، معناه إذا بعد. ومثله في تصريف الفعل نزح البئر يقال نزح البئر ينزحها نزحا إذا قذف ماءها، والله أعلم. رجع.

فصل

ومنه إليه، رحمهما الله: وفي الذي عليه تبعات أو ضمانات، ونيته أن يقبضها (37) إلا أنه توانى في ذلك، فأدركه الموت قبل أن يقضي مالزمه. أيكون هالكا أم لا؟ كان الضمان يعرف له ربا أو غير ذلك؟ وما الفرق بين الضمان والتبعة؟

الجواب، وبالله التوفيق: أما الذي يطيب نفس أصحابه مثل القرض والدين ولم يطلبه فيه أصحابه، ويمنعهم عنه، وهو قادر على أدائه، وفي نيته أن يؤديه إلى أصحابه، ولم يأته مرض يخاف على نفسه منه الموت، ويقصر في الإشهاد على هذا الحق، وهو قادر على الإشهاد عليه، ولم يسافر سفرا بعيدا يرتكب فيه خطراً ويقصر في الإشهاد على هذا الحق على ماتحتمله طاقته؛ فأرجو أني على ماسمعت، من الأثر، أنه لا يهلك عند الله إذا جاءه الموت بغتة ولم يقصر، والله أعلم وأرأف بالعباد؛ وإنما يهلك المصر والمقصر عند القدرة، والله أعلم.

وأما الفرق بين التبعة والضمان فالضمان ما أخذ بالتعدي لا بطيب نفس صاحبه، على العمد من الفاعل كذلك والتبعة مالزم بالخطأ، والذي لا يأثم صاحبه بفعله إذا لم يصر عليه، والله أعلم.

(37) أن يقبضها: أن يدفعها ويسلمها.

349