فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٠

فصل

ومنه إليه رحمهما الله: وفي رجل قبض من رجل دراهم على أنها زكاة دراهم عنده ليتيم، ثم إن الدراهم لم يجز أخذها من جهة الزكاة، فأراد القابض لها الخلاص منها. أ يعطيها الذي أخذها منه أم يقبضها إلى بلوغ اليتيم، ليتخلص إليه منها؛ كان الذي أقر بها أنها ليتيم وهو غير ذلك، بين لنا ذلك. الجواب وبالله التوفيق: إذا كانت الدراهم المقبوضة باقية بعينها مع القابض، فعلى قول بعض المسلمين له أن يردها إلى اليد التي قبضها منها. وهو المعمول به عندنا. وإن كانت الدراهم المقبوضة قد تلفت ولم يبق إلا ضمانها، فليس له أن يردها عليه إذا كان غير ثقة إذا أقر به عنده أنها ليتيم، والله أعلم.

ماله

قلت له: ومن ادعى على زوجته أنها تأخذ من من غير رأيه، فأقرت هي أنها تعطي الخاطر (38) والسائل، والشيء القليل المتعارف بين الجيران. أيلزمها رده إذا كان يراها، وإذا طلب منها اليمين أنها ما أخذت من ماله شيئا أيلزمها أم لا؟ قال: إن المرأة لا يجوز لها أن تعطي من مال زوجها أخذاً بغير رأيه، كان قليلاً أو كثيراً. وسكوته عنها ليس بحجة لها إذا لم يوجد له مثل. وإن ادعى عليها أنها أخذت من ماله بغير رضاه مالا يجوز لها أخذه بالحق، وأنكرت هي ذلك، ولم يجد هو بينة عليها، وأراد هو يمينها، فله عليها اليمين ماعليها له حق من قبل مايدعي عليها أنها أخذت من ماله بغير حق، والله أعلم.

وأما قولك في الذي يرتهن مثل سيف أو شيء من الحلي والسيف؛ فذهب الحلي أو السيف منه على هذه الصفة؛ أيكون هذا تعريضا منه للتلف أم لا؟ فإذا استعمل الرهن بغير إذن صاحبه، فتلف الرهن في استعماله له ضمن فإن كان للرهن مثل، ضمن مثله؛ وإن لم يكن له مثل ضمن قيمته، والله أعلم.

"

وأما قولك في البحرية (39) الذين أمرتهم من صور ليسيروا في دولة الإمام، فساروا إلى مسقط، ولم يلحقوا دولة الإمام، فأمر الإمام عليهم بالقيام في مسقط، وفسح الوالي لهم من مسقط (40) فلما رجعوا إليك، طلبوا إليك الأجرة. فقلت أيجب لهم

(38) الخاطر: هو الضيف.

(39) البحرية: جنود البحر.

(40) فسح لهم الوالي: أعطاهم الوالي الأجرة التي يستحقونها.

- 350 -