الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣تثبت. وإن كانوا لا يعلمون أنها طريق ثم صح من بعد أنها طريق، فلهم أجر
بنائهم الذي بنوه فيه، على الذي استأجرهم.
فصل
(45)
ومنه إليه، رحمهما الله: وفي العامل إذا لم يحصل له إلا قوته، وأذن له الهنقري عند الناس، فلم يحصل له شيء. على الهنقري أن يدينه ويحكم عليه
ان يدان (46) من. أم لا؟ أرأيت إذا لم يحكم عليه وعجز العامل عن قيام الزرع، ماذا يجب له وعليه؟ الجواب، وبالله التوفيق: يعجبني إذا عجز العامل عن العمل من قبل ضرورة تلحقه في معاشه، ولم يحصل له دين من صاحب الزرع. ولا من غيره أن يجبر صاحب الزرع إن شاء أن يعرض لقوته وقوت عياله اللازم عليه، عولهم، لما لابد له منه، وإن شاء أعطاه عناءه تركه يكسب على عياله إذا رضي بذلك العامل، والله أعلم. قلت له: وفي الذي يستأجر أحداً يداوي له مريضاً، بأجره معروفة، أيثبت ذلك أم لا؟ أرأيت إذا قال الأجير أنها برئت. وقال المستأجر لم يبرأ على ما شرطنا؛ كيف القول في ذلك؟
قال: إن استأجره ليداوي المريض إلى أن يصح أو تبرأ علته بكذا وكذا فهذه إجارة عندي مجهولة. إن نقضها أحدهما كان للأجير أجر مثله على قدر عنائه، بنظر
العدول.
قلت له: وفي رجل كارى رجلاً من قلهات إلى سمائل، بكراء معلوم؛ فلما حمله إلى صور باع الجمال بعيره؛ فأراد أجرته من قلهات إلى صور على حساب ذلك. أله
ذلك؟
قال: على ماسمعته من الأثر، إذا كان الأجر معلوما ليحمله من مكان معلوم، إلى بلد معلوم، فليس له من الأجرة شيء إذا لم يحمله إلى ذلك البلد. قلت له: وكذلك من استأجر رجلاً ليخدم معه خدمة، مثل سقي، ورحى، وغير ذلك من الخدمة وإذا استأجره بأربعة أجربة إلى أربعة أشهر، فأراد الرجوع أحدهما بغير مادخل معه في الخدمة؛ أله عناء في الماضي بالحساب أم لا؟
(45) الهنقري: هو الرجل الغني والثري. (46) لعله: أن يستدين.
- 353