فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤

قال: إن كانت الأجرة مجهولة غير معلومة أو كانت الخدمة مجهولة غير معلومة ففيها النقض، إذا انقضاها (47) أو أحدهما، وكذلك إن كان الأجل غير معلوم. فإذا كانت الأجرة منتقضة بوجه من الوجوه، فللأجير عناؤه إذا نقضها، والله أعلم.

قلت له: وفي أناس خرجوا إلى الفلاة، فنظروا إلى حمار، فظنوا أنه حمار وحشي فأمر رجلا أن يضربه فضر به فإذا هو لرجل. أيلزمه ضمان ذلك الحمار، أم يلزم الأمر؟ قال: إذا كان الأمر له بضرب الحمار ليس له عليه سلطان، فالضمان عليه لازم وحده، أعني الضارب. وإن كان الأمر له عليه سلطان مثل أن يكون المأمور عبداً، وأمره سيده بذلك، أو صبيا أمره أبوه، أو شيخاً متقدماً أمره من يطيع أمره، أو سلطانا جباراً يخاف سطوته، فحينئذ يلزم الأمر، والله أعلم.

فصل

ومنه إليه، رحمهما الله: وفيمن أقعد أرضه وماءه، بكذا وكذا لارية، إلى مدة سنة زمان؛ ومنح المقتعد غلة النخل، أله أن يقتضي بدراهمه تمراً، على هذه الصفة، ولو غلة النخل إذا لم يكن له شرط أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق: لا بأس على المقتعد للأرض والماء أن يقتضي بدراهمه تمرا، على هذه الصفة، ولو منح غلة النخل مع القعادة، ولا يضره قوله للمقتعد لعلي اقتضي

منح

منك عروضاً، إذا لم يكن ذلك شرطا بينهما، عند عقده القعادة، والله أعلم. قلت: وفيمن كان في يده دراهم لبيت مال المسلمين أيجوز أن يقرضها أحداً محتاجاً إلى القرض إذا طلب إليه ذلك، ويعتقد الضمان على نفسه؟

قال: فأما أن يقرض دراهم بيت مال المسلمين أحداً غيره، ويعتقد الضمان، فترك ذلك أسلم له. وإن فعل ذلك لم تحطه إن كان الذي أقرضه مستحقاً. من قبل نفع له في دولة المسلمين. وأما هو أن يقرض بيت المال ويأخذ من بيت المال لنفسه إذا أراد أن يستوفي قرضه، فيعجبني ذلك برأي الإمام إن أجاز له ذلك، والله أعلم. قلت له: وفي رجل استأجر رجلاً ليخدم له كل يوم بشيء معلوم، فقال المستأجر شرطت عليك، استأجرتك، أن تأخذ يوم مني عروضا، مثل تمر، أو حب؛ فأنكر المستأجر اليمين؛ هل تجب عليه اليمين؟ أرأيت إذا تقاررا على هذا

الآخر وأراد.

منه

(47) لعله: نقصاها.

354 -