الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥الشرط،
رط أم يبطل؟ عرف صغيرك بذلك. الأجير، هل يثبت هذا ورجع قال: إن هذا عندي شرط لا يثبت. ويعجبني إن تقاررا على الشرط، ورجع أحدهما أن يكون للأجير عناء مثله في نظر العدول والقول عندي قول الأجير إذا أنكر
الشرط، والله أعلم. قلت له: ومن أجر أجيراً ليرعى له إبله سنة كاملة، وأجرته قعود، وهو ابن سنة. فرعى ذلك الرجل ثلثي الله وسنة، أله بقدر مارعى أم لا؟ قال: هذا عندي إجارة مجهولة. فإن نقضها أحدهما أو كلاهما كان للراعي أجرة مثله، على نظر العدول الذين لهم معرفة بأجرة ذلك، والله أعلم.
: ومن
قلت له كان له متاع على ساحل البحر، فاستأجر له أجيرا ليحمله، فحمل متاع رجل آخر غلطا منه؛ فطلب أجرته من صاحب ذلك المتاع. أله ذلك أو لا؟ قال: ليس له عندي أجرة على صاحب المتاع لأنه لم يستأجره عليه، والله أعلم. وقد سمعت في الاثر أن الكراء إذا كان معلوماً، على حمل شيء معلوم، إلى مكان معلوم، فلا رجعة لأحدهما. فإن رجع المكتري سلم الكراء كله. وإن رجع المكرى أجبر على ما تقلد به من الحمل، ويحبس على ذلك إن امتنع، إلا أن يكون وقع المنع في ذلك من قبل الله عز وجل، ولم يمكنهم المسير، والله أعلم.
قلت له: وما تقول في رجل قاطع رجلا أن يحمل له شيئاً معلوماً، في خشبة معلومة، بكراء معلوم، من بندر القريات، إلى بندر صور فلما جاء الرجل الذي له المتاع إلى صاحب الخشبة وأراد أن يحمل له متاعه الذي قاطعه عليه، فقال له صاحب الخشبة: الحقني في دغمر. فلما جاءه قال له: زدني عن الكراء الذي قاطعتك عليه في قريات. فأعطاه على ماقال وحمله من بندر (48) صور. فلما وصلا إليها أبي صاحب
المتاع أن يعطيه الزيادة، وتنازعا إلينا في ذلك، كيف الحكم بينهما؟ قال: إن كان دغمر أقرب إلى صور ولم يصح أنهما اجتمعا على نقض الكراء الأول، وكانا عارفين بالبلدين، فالكراء الذي من القريات هو الثابت عندي، حتى يصح أنهما اجتمعا على نقضه وكاراه كراء آخر بزيادة والقول في الأجرة قول المحمول له، عندي. والقول في قدر وزن السلعة، إن كان قبل أن يحمل له، قول الحامل؛ وبعد أن يحمل له القول قول المحمول له، والله أعلم.
6
(48) الصواب: وحمله إلى بندر صور.
-
355 -