فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٨

قال غيره: وقد أفتى شيخنا صالح رحمه الله في المقتعد للماء، فلما (50) حدث في الفلج شحب من حصى أو غيره فألزمه المقتعد هكذا حفظته عنه رحمه الله. رجع. قلت له: وفي أناس لهم ماء ومال مشاعان بينهم، فأراد أحدهم بيع نصيبه من الماء، وكره بعض، واحتج أن هذا الماء نسقي به مالنا هذا جملة، فلا نرضى أن تبيع نصيبك من الماء إلا أن تقاسمنا الماء والمال. قال: إن على هذا الشريك أن يسقي نصيبه من هذا المال كما كان يسقي به من قبل فإن أراد بيع هذا الماء الذي كان يسقي به نصيبه من هذا المال، فلا أقدر أمنعه من ذلك، بل يحكم عليه أن يسقي نصيبه من هذا المال ويجبر على ذلك. فإن سقى هذا المال فلا عليه غير ذلك. وإن أراد أن يقاسم شركاءه هذا المال، ويعزل هو نصيبه عن نصيبهم، فذلك أحب إلي، وهو أسلم في المحيا والممات. ويعجبني أن

نصيبه من

يحكم على هذا الشريك أن يقاسم شركاءه في هذا المال إذا طلبوا، والله أعلم. قلت له: وإذا كان هذا الموات (51) بين مالين كل منهما لرجل آخر، ولأحدهما فيه نخلة، أو بناء طين في وسطه أو طرفه، وكان مستطيلا بهذين المالين أو أعلى منهما، أو

كان مستويا (52) بأحدهما، وادعيا هذا الموات كلاهما؛ كيف الحكم في ذلك؟ قال: إذا كان هذا الموات مستوياً لهذين المالين فيجري في ذلك الاختلاف. فقال من قال من المسلمين: هو بينهما نصفان. وقال من قال: يكون موقوفاً. وهذا القول يعجبني، وإن استوى بأحدهما فهو للذي استوى به. وأما النخلة التي في الموات فلها

ذراعان مما حولها. وأما البناء فلا يملك شيئاً من الموات، إلا ماقام عليه البناء.

قلت له: وفي مال بين ورثة منهم من له الكثير، ومنهم من له القليل، وفيهم أيتام، فأراد أولياء الأيتام وبعض الورثة طناء هذا المال، فكره من له اليسير، وقال لا أرضى حتى آخذ نصيبي من النخلة، والشجرة وكان المال غير واسع، وتعسرت قسمته نخلا؛ هل يجوز لهذا الرجل أن يعسر طنى هذا المال، ويترك ليقسم تمراً إذا أراد بقية الورثة طني هذا المال أم لا؟

قال: على ماسمعنا من الأثر أن كل مالا يدرك قسمته بالكيل والوزن، فإن الشريك يجبر على بيع. حصة شريكه. والذي تدرك قسمته بالكيل والوزن

حصته مع

(50) لعله أراد: فإذا حدث في الفلج .. (51) اسم الإشارة هذا في قوله: إذا كان هذا الموات … يشير إلى سقط من الكلام.

(52) الصواب: مستويا أي في نفس المستوى من الأرض.

- 358 -