الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩ولا ضرر فيه على الشركاء في قسمة، لم يجبر الشريك على حصته بيع شركائه، والله أعلم.
•
فصل
مع
حصة
ومنه إليه، رحمهما الله: وفي رجل اشترى مالاً ببيع الخيار، ثم هلك المشتري، وتركه ميراثا بين ورثته فمكث هذا المال في أيديهم ماشاء الله؛ ثم إن المصدق أتاهم يريد زكاة الثمار من ذلك. فقال الورثة نحن قد قسمنا هذا المال، ولم يصح لأحد منا ما تجب عليه فيه الزكاة هل يقبل قولهم في ذلك أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق: إن القسم في هذا المال المشترى ببيع الخيار منتقض. فإذا أتم الورثة القسم فلا أقول أنه لا يجوز. والقول قولهم في القسم. وأما فداء بيع الخيار، فإنه يفترق بموت المشتري. فإذا أراد البائع أن يفدي من أحد الورثة بقدر نصيبه من الميراث فذلك جائز ولا يفترق بيع الخيار بموت البائع إذا كان المشتري حيا، ولا يحكم على المشتري أن يفرق عليه الفداء، والله أعلم.
قلت له: وهل يحمل قسم البيوت على الموات والأرضين، وهل يُحمل الفلج على فلج آخر، أو الحيوان على العروض، أو الرقيق على الأصول أم لا؟ قال: إذا كان الورثة بالغين ورضوا بالقسم أن تحمل الأفلاج على بعضها بعض (53) في القسم، وأن تحمل البيوت على الأصول فجائز ذلك. وإن لم يرض الورثة بحمل الأفلاج على بعضها بعض فلا يجبرون على ذلك؛ وكذلك إذا كان في الورثة أيتاما، وكان في حمل الأفلاج بعضها بعض، وحمل البيوت على الأفلاج، فيه صلاح للأيتام، فجائز ذلك، على نظر الصلاح وأما الحيوان والرقيق والدواب فيباع جميع ذلك، ويقسم: ثمنه. وإذا أراد أحد أن يأخذ شيئاً من ذلك بالثمن، فله ذلك. وإن تراضى الورثة، وكانوا بالغين وحملوا الرقيق والعروض والدواب على الأصول، فلا أقدر أن لا أجوّز ذلك، والله أعلم.
قلت له: وإذا ادعى رجل على صاحبه أنه أخذ شيئاً من أرضه، وأنكر المدعي عليه دعوى المدعى، فعلى المدعي البينة العادلة أن جاره أخذ من أرضه شيئاً، وعلى المدعى عليه اليمين بالله ما أخذ من أرض جاره شيئاً. وأما إذا لم يكن بين المالين حد، وكان بينهما أرض خراب، ففي ذلك اختلاف بين المسلمين. فقال من قال: كل
(53) الصواب: بعضها على بعض.
- 359
-