الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠خراب بين عمارين وكل عمار بين خرابين فهو بينهما نصفان إذا كان الخراب مستوياً بالعمارين. وقال من قال: إنه موقوف. وأما الشجر فقال من قال: إنه يقاس النخل وتكون الأرض التي بين النخل والشجر نصفين. وقال من قال: إن الشجر لا يقاس النخل، بل يقطع القياس، بل الشجر يقاس. والقول الأول أحب إلي. وأما المالان إذا كان بينهما خراب فالخراب بينهما نصفان على قول بعض المسلمين، ولو كانت نخل أحد المالين قريبة من الخراب وأرض المال الآخر قريبة من الخراب، فهو بينهما، على قول بعض المسلمين. وقال من قال من المسلمين: إن للنخلة في الخراب ذراعين، وما بقي بعد قياس النخلة فهو بين العمار نصفين. وقال من قال: إن الخراب موقوف إذا لم يتقدم فيه ملك لأحد. وفيه قول إن الخراب كله للنخلة. وقال من قال موقوف.
،
قلت له: وإذا كان رجل له مال قرب الطريق، وأراد أن ينطلها مقدار ثلاثة أذرع أو أقل أو أكثر، وترك من أرضه قدر ذراع، أو ذراعين ثم بنى في أرضه جدارا لئلا ينهام (4)، ويضر بالطريق. هل ترى ذلك يكفيه، أم حتى يفسح على الطريق مقدار ما يحفره من أرضه؟
قال: إذا كان ينطل أرضه قرب طريق، وكان يُغرز (55) من أرضه أكثر من ثلاثة أذرع، فعليه أن يترك من أرضه ثلاثة أذرع. وقال من قال: يترك من أرضه مقدار ما ينطل منها. وأما إذا بني جداراً في أرضه قرب الطريق، وترك من أرضه أقل مما يجب عليه من الفسح؛ فأكثر القول لا يقطع الجدار، وعليه أن يترك من أرضه بقدر ما ينطل
منها.
قال المؤلف: أما قوله يغرز من أرضه أي يثبت المكان نازلاً للماء، لأن أصل غرز الشيء في الشيء إذا أثبته فيه. وغرز الرجل رجله الغرز وهو ركاب الإبل. كلا هذين الفعلين، بفتح مهملة الماضي وكسره من المستقبل. وأما الغرز، بفتح الغين المعجمة وجزم الراء المهملة (56) وأما إذا كان الفعل مضعفا، فهي الجرادة إذا غرزت أذنابها في الأرض لتبيض، مثل رزت. وكذلك إذا غرز الشجر إذا حوله من موضعه إلى موضع آخر، فثبته فيه. وأما النطال فلم أجد فيه لغة. رجع.
(54) لئلا ينهام: لئلا ينهار.
(55) يغرز: يعمق، يحفر.
(56) السياق يوحي بنقص وسقط في الكلام.
- 360 -