فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٢

فالتنزه عن هذا أولى وأسلم. وأما أن يقرض بيت المال المسجد فهذا لا يجوز، والله

أعلم.

وأما ماذكرت في مسألتك هذه، فهي تتصرف أحكامها على وجوه كثيرة. فإن كانت هذه الأماين (57) قد صح في الحكم أنها عند الهالك، ولم يدر بعد ذلك أنها ذهبت من عنده، وهي باقية في هذا المال الذي في يده؛ ففي ذلك قولان: قول لا يحكم بها في مال الهالك حتى يصح أنها باقية في مال الهالك. وقول: هي مضمونة على الهالك أنها تلفت حتى يصح من عنده تلفا لا يضمنها من قبله. واختلف اصحاب هذا القول، على ثلاثة أقاويل: فقال من قال منهم: يكون ضمانها على الهالك قبل دينه. وسمعت الشيخ محمد بن عمر رحمه الله، أنه جعلها مثل دين الهالك. وأما إذا صحت هذه الأمانات أنها في المال الذي جاء به في المركب، وأنها ماله مخلوطا ا (58)، وصح أن كل أحد له في المال كذا وكذا؛ فيعجبني أن يقيم بينهم هذا المال كل واحد منهم بقسطه. وإن لم تصح هذه الأمانات على الهالك إلا بقول المدعي، أو بصحة لا تجوز في الحكم، مثل كتاب لا يحكم به، ففي الحكم المال للورثة إذا كان وجد في يد هالكهم. وإن أراد المدعي للأمانة يمين الذي في يده المال، إذا أنكر أنه ما يعلم لهذا المدعي فيه حقاً، وأنها يعلم المال للهالك، فله عليه اليمين في الحكم أنه وجد هذا المال في يد الهالك فلان بن فلان، ولا يعلم لهذا المدعي فيه حقاً من قبل مايدعي أن له أمانة فيه عند الهالك، وإن علم الذي في يده المال أن لهذا المدعي فيه أمانة، لم يجزله تخليصه (59) كله إلى الورثة، إلا بعد الخلاص من أمانة هذا الرجل، والله أعلم.

معها

قلت له: وفي الذي يأخذ من رجل دابة يطعمها له بالنصف، كان إلى غير مدة معلومة، أو إلى مدة معلومة، وتلفت الدابة عند المقتني؛ أيلزمه ضمانها أم لا؟ أرأيت إذا دفعها هذا المقتني إلى رجل آخر يطعمها بلا رأي ربها، وتلفت؛ أيلزمه ضمانها أم

لا؟

قال: إذا لم يتعد فيها ولم يقع تلفها بتضييع منه فلا ضمان عليه. وإن دفعها إلى غيره بغير أمر ربها، وذلك الذي دفعها إليه غير ثقة، فيعجبني عليه الضمان إذا تلفت على

(57) الأفصح: الأمانات.

(58) لعل الصواب: وأن ماله مخلوط معها.

(59) تخليصه: تسليمه.

362 -