فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤

الله: وما تقول، رحمك الله، فيمن أراد أن يعمل طيناً فاستأجر أجراء، وعملوا له من ماء الفلج، ولم يأمرهم ولم يفعل بيده أيكون ضامنا للماء أم لا؟ أرأيت إن كان ضامنا وأراد الخلاص، أيسلمه لإصلاح الفلج أم للفقراء؟ الجواب وبالله التوفيق: إذا كان هذا الرجل لم يأمرهم بأخذ الماء من الفلج، بغير رأي أرباب المال، ولا نية أن يستأجرهم على أن يغيلوا له ماء أحد، من من غير رأيه، لم يلزمه عندي ضمان. وضمان الماء على من تعدى فيه من أجير أو غيره. وخلاص الضمان ذلك إن كان الماء أخذه من أصل الفلج وكان الفلج أصولاً أو رما (61). فقول يضع مالزمه، في صلاح يجمع أهل الفلج. وقول: إن كان الفلج أصولاً، فيضع مالزمه منه في الفقراء إذا لم يعرف ربه. وقول أيضاً كذلك في الرم إذا كان يمكن فيه تغلب المياه بالقعادة، أو يكون في ذلك الوقت الماء خاصاً لأحد من الناس، ولم يعرف ربه، والله أعلم.

من

فصل

ومن جواب الشيخ الفقيه العالم النزيه محمد بن عبد الله بن جمعه بن عبيدان السمدي النزوي رحمه الله إلى الشيخ الوالي، عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي، رحمه الله: وما تقول سيدي فيمن وجد دابة في حرثه تخربه، فزجرها عن زرعه وساقها أو ضربها فأصابها عوار من أجل ذلك؛ أيلزمه ضمان ما أصابها، أو يلزمه حبس إذا ضربها عن زرعه؟

الجواب وبالله التوفيق: إن كان ضربه للدابة بمعنى سياقتها من الزرع، ولم يكن الضرب مضراً بها، ولا ينقص من ثمنها، فلا بأس بذلك. وأما إذا كان الضرب مضراً بها فلا يجوز ذلك، وعليه الضمان. وأما في الحبس فإذا كان هذا الجهل ممن يجهل في ذلك، ويتطاول على الناس فحقيق بالحبس وإن كان ممن لا يجهل في ذلك، يتطاول على الناس، أقيل العثرة في ذلك.

ولم

قلت له: وإذا كانت هذه الدواب ضارة على الناس، تخرب عليهم لم تزل، ولم يستطع قبضها حتى يشبكوا (62) لها في أرضهم وزرعهم، فإذا حصلت وتلفت، أيلزمهم ضمانها أم لا؟

(61) الفلج الرم: القديم غير المستغل، المهمل ولعل المراد هو الفلج الذي انقطع ماؤه واندرس زمانا طويلا.

(62) يشبكوا لها: ينصبوا لها شباكا لتقع فيه وتمسك.

- 364

-