فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٦

المسلمين: لا أجل في القرض فعلى هذه الصفة جائز المقرض أن يأخذ دراهمه متى ما أراد. وهذا القول يعجبني. وكذلك على هذا القول لا يمين على المقرض إذا ادعى المقترض أن القرض إلى أجل، والله أعلم.

قلت له: ومن كان عليه لرجل دراهم ثم يقول له سلّم هذه الدراهم التي عليك لفلان، أو يقول له إن الدراهم التي عليك لي هي لفلان أو قد صارت لفلان؛ ثم يغيب أو يموت أحد الرجلين الآمر أو المأمور له، ثم أراد هذا الرجل الخلاص من هذه الدراهم لمن يسلمها؟

،

،

قال: أما قول صاحب الحق الذي عليه الحق إن الدراهم التي عليك لي هي لفلان، فإذا مات الذي له الحق فإن الذي عليه الحق يسلم الحق الذي عليه للمقر له. وإن كان صاحب الحق حياً، فالخيار للذي عليه الحق إن أراد أن يسلم الحق الذي عليه للمقر أو للمقر له، إن لم ينكر المقر الإقرار وإن أنكر المقر الإقرار، فإن الذي عليه الحق يسلم الحق الذي عليه للمقر، ويشهد عليه بإقراره. وأما قوله: سلم هذه الدراهم إلى فلان وهي الدراهم التي عليك. فإذا مات الذي له الحق فليس للذي عليه الحق أن يسلم الحق الذي عليه لذلك الرجل الذي قال له صاحب الحق أن يسلم الدراهم. وأما قوله: إن الدراهم التي عليك قد صارت لفلان، فليس هذا بإقرار صريح، ويسلم الذي عليه الحق إلى الرجل الذي له الحق، أو إلى الورثة إن كان قد مات، والله أعلم.

فصل

ومن جوابه رحمه الله إلى القاضي الولي عبدالله بن محمد بن علي المحمودي المنحي، رحمه الله: وأما ماذكرت في خدمة العبد فاعلم أن العبد لا تلزمه خدمة في الليل لسيده، بل يلزمه خدمة سيده من طلوع الفجر، إلى العتمة. وإن طابت نفس العبد أن يخدم سيده في الليل، فجائز ذلك عندي، هكذا حفظته من آثار المسلمين. وجائز للسيد أن يقبل ذلك العبد أعطاه شيئاً أو لم يعطه، وكذلك جائز له أن يأخذ عبده في السفر. وكذلك إذا استخدم السيد عبده بالليل وأراحه في النهار بقدر ما استعمله في الليل فجائز ذلك، خصوصاً إذا كان العمل يعمل بالليل. هكذا حفظته من آثار المسلمين، والله أعلم.

-

366 -