الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧فصل
ومن جواب الشيخ الفقيه القاضي سليمان بن محمد بن مداد، رحمه الله، وسألته، الله، فيمن أتى إلى نهر ضعيف وكانت معه دابة ضمانة، أيحل له أن يسده براحته أو غيره، لتشرب الدابة إذا لم تقدر إلا على ذلك؟
رحمه
الجواب وبالله التوفيق: إن كان هذا النهر قد ضعف وقصر عن السقي ولا انتفاع لأربابه منه فلا يبعد جواز سد مائه لمن احتاج إلى الشراب منه، أو يسقى دابته إذا لم يمكنه غيره، ولم يمكنه الشرب منه، ولا سقي دوابه إلا بسَد مائه، إذا اضطر إلى ذلك، ولا ضمان عليه عندي في ذلك لأنه لا ضرر على أرباب الماء من أجل سده له على هذه الصفة.
عندنا،
،
6
قال: وإن كان هذا النهر ينتفع منه أربابه ببعض الأسباب، من سقي، أو قعادة، أو غير ذلك من وجوه الإنتفاع فاضطر أحد إلى الشرب منه، أو سقي دوابه، ولم يمكنه غيره، ولم يمكنه الشرب منه ولا يسقى دوابه إلا بسد مائه إلى أن يشرب أو يسقى دوابه، وإن لم يفعل ذلك خاف على نفسه ودوابه الهلاك إذا لم يسده لعدم التوصل إلى مائه إلا بذلك فإذا سده وقضى حاجته منه، يعجبني له التخلص لأرباب الماء إن عرفهم، لأجل شربه هو من الماء، أو سقى دوابه لأن الشرب وسقي الدواب جائز، من الأنهار، والله أعلم. قلت له: ومن كان تحت يده شيء من النخل الموقوفات فغرس صرمة، أيجوز له أن يأمر صبياً جائزاً له أمره أن يسقيها من نه، كان النهر ضعيفاً أو قوياً؟ أرأيت إذا لم يأمره بسقيها من النهر، إلا أنه قال له أسقها أيسعه، إذا كان مع ذلك إضطرار؟ قال: قد قيل ليس لأحد أن يسقي أو يأمر أحداً ممن له الطاعة، من صبي، أو عبد، أو حر بالغ أن يسقي ماغرسه من النخل والأشجار من ماء الأنهار، قوية كانت أو ضعيفة، أصلاً كانت أو رماً إلا بإذن أربابها، إذا كانوا يملكون أمرهم. وقد رخص من رخص في ذلك بقدر الجرة والجرتين من الأنهار الكبيرة، عند كثرة مائها، في زمن الخصب إذا لم يكن له قيمة ولا يتمانعه أهله وقد شدد في ذلك من شدد في ذلك ولو مدة الدواة (63)، على ما يوجد مأثوراً. ولا يعجبني أن يأمر بسقيها من ليس له في
،
(63) مدة الدواة: الحبر القليل الذي يأخذه القلم عند غمسه في الدواة أي المحبرة. وهو تعبير مجازي عن القلة القليلة.
- 367 -