الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨النهر ماء، ولو لم يأمره بسقيها من النهر، إذا كان في غالب ظنه واعتياده أنه لم يسقها إلا من النهر ويتعدى على أرباب الماء بجهله وبغشمه (64)، والله أعلم.
فصل
في ذكر النقطة من جواب الشيخ الفقيه العالم النزيه صالح بن سعيد بن زامل الخراسيني النزوي رحمه الله إلى الشيخ الوالي الموالي عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي، رحمه الله: وفي الذي لقط من ساحل البحر دقل مركب (65)، كيف يكون حكمه؟
الجواب وبالله التوفيق: إن حكم كل مال لم يعرف ربه، مما له قيمة أن لو عرفه صاحبه لم تطب نفسه بتركه، فإن لقطه أحد فإن كانت له علامة يعرف بها فينبغي له أن يعرف به فإن عرف له ربا سلمه إليه. وإن لم يعرف له رباً وأيس من معرفة ربه، فإن كان الملتقط له فقيراً فقول هو أولى به، وقول الإمام أولى به منه، ويضعه الإمام في عز الدولة. ويعجبنا هذا القول وقول هو حسري (1 (66)، لا ينتفع به فقير ولا غيره. ويكون وضيعا في بيت المال والقول الأوسط هو الذي عليه العمل اليوم، وبالله التوفيق.
(67)
،
قلت له: وإذا لقط لاقط دراهم من بساط كان تاجر)
أترى له أن يهبه إلى الفقراء أم لا؟
قال: إذا كان البساط مباحا للقاعدين، فمن لقط لقطة منه اللقطة. وإن لم يكن مباحاً فحكمه لصاحب الدكان.
مع كثرة طرق الناس،
شيئاً (68)، فهو بمنزلة
قلت له: وإذا سمعنا بشيء رايح (69) في البحر، أعلينا أن نأخذه لبيت مال
المسلمين أم لا؟ قال: إذا سألتني عما أحب، ولم تسألني عما هو جائز في بعض قول المسلمين، فمحبتي
(64) الغشم: الظلم.
(65) دقل المركب: خشبة طويلة تشد في وسط المركب يمد عليها الشراع، وتسميه البحرية الصاري. (66) حشري: أي لا يملك الى الحشر. أي لا يجوز لأحد أن يمتلكه ويبقى على حاله.
(67) الصواب: كان لتاجر. (68) الصواب: فمن لقط منه شيئاً.
(69) رايح: لعله ضائع.
- 368 -