فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠

فضمن عنه، ثم رجع بعد ذلك الضمين. كيف ذلك الحكم؟ قال: إن كان هذا الضمين ضمن بإذن الذي عليه الحق، وبإذن الذي له الحق، ولو كان الحق معلوماً، فلا رجعة للضمين. وإن كان ضمن بغير إذن الذي عليه الحق، وكان الذي له الحق يدرك صاحبه إذا أراده فلهذا الضمين عندي الرجعة وإن كان حين ضمن له أطلق صاحبه وفات من يده لم يكن عندي لهذا الضمين رجعة، كانت الضمانة بإذن الذي عليه الحق، أو بغير إذنه وكذلك إن كان حين ضمن له أبرأ صاحبه من الحق الذي عليه، له واستمسك بالضمين فليس للضمين هاهنا رجعة، والله أعلم.

قلت له: وفي رجل قاطع رجلا لينسخ له مصحفا، ثلاثين جزءاً، وعلى الناسخ القرطاس؛ والقطاعة بكذا وكذا لارية، فضة، وأعطاه الدراهم، ثم مات المقاطع من قبل أن يكمل المصحف؛ فنسخ الناسخ المصحف وكمله، ودفعه إلى ورثته. أيبرأ من ذلك أم لا؟ قال: إن كان الورثة بالغين يملكون، أمرهم وقبضهم إياه فإنه يبرأ إن شاء الله تعالى. وإن كان فيهم يتامى أو أغياب فلا يبرأ حتى يقبضه ثقة منهم، أو غيرهم ليوصله اليهم، والله أعلم.

قلت له: ووالد الصبي إذا كان مبذراً، فحصل للصبي ميراث، أيسلم إليه مال ولده أم لا لا؟ كان من ضمان للصبي أو غير ذلك. قال: لا يسلّم إلى أبيه على هذه الصفة.

،

قلت له: وما تقول في الذي يلزمه ضمان لرجل فمات الرجل، ولم يكن الذي عليه من الضمان (71) يعرف وارث الذي له الحق وشهدت بينة أن هذا وارثه، فيبرأ إذا سلم ماعليه له من الضمان إذا اطمأن قلبه أنه وارثه أو لا؟

قال: إذا شهد بذلك من الإثنين فصاعداً، وكان ممن لا يتهم بكذب في مثل هذا، فلا يضيق عندي قبول ذلك منهما على الإطمئنانة في معنى الخلاص للحكم، والله

أعلم.

(71) الصواب: الذي عليه الضمان.

370