الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٢تدخلها النار، أو لم يقل له؛ فأدخلها النار بلا رأي صاحبها فانكسرت، كيف الحكم في ذلك؟ كانت جيدة أو رديئة؟
قال: إن كان استوفاها من صاحبها، ولم يشرط عليه أنه يدخلها النار، فأدخلها النار فالجيدة له وإن انكسرت. وأما الرديئة فله ردها على صاحبها، ويضمن، وتقوم عليه صحيحة، فيضمن ماردأت (74) الصحيحة على المكسورة وإن كان شرط عليه عند الوفاء أنه لا يقبلها حتى يدخلها النار فأذن له في ذلك، لم يكن عليه عندي ضمان، إذا لم يتعد فعله مثله بها في إدخال النار، والله أعلم.
قلت له: وما تقول في رجل يزجر في طوي في مال فدخل عليه رجل وهبط (75) بعلم الذي يزجر، أو بغير علم فسقط عليه المنجور، أيلزم الزاجر ضمان
الطوي
أم لا؟
قال: على ماسمعته من الأثر في هذا ومثله إن كان المسقوط عليه (76) دخل بغير إذن في مكان لا يجوز له الدخول فيه إلا بإذن، لم يكن على الساقط ضمان فيما أصاب المسقوط عليه. وإن أصاب الساقط من المسقوط عليه، فأرجو أنه يلزمه الضمان. وإن كان المسقوط عليه دخل في مكان مباح يجوز له الدخول فيه من غير إذن، فعلى الساقط (77) ضمان ما أصاب المسقوط عليه منه، وإن أصاب الساقط من المسقوط عليه شيء فأرجو أنه يلزمه ضمانه. وإن كان المسقوط عليه دخل في مكان مباح، يجوز له الدخول فيه من غير إذن، فعلى الساقط ضمان ما أصاب المسقوط عليه منه، ولا ضمان على المسقوط عليه مما أصاب الساقط على قياس هذا عندي مسألة صاحب المنجور والطوي. وإن كان الداخل ممن لا تقوم الحجة عليه من صبي أو معتوه فهو عندي بمنزلة الداخل بإذن، أو في مكان مباح، والله أعلم.
قلت له: وما تقول في شاة دخلت بيت رجل، فأكلت عليت (78) شيئاً من الطعام، أو غيره فطردها فطاحت (79) في بئر، أو من فوق سطح، هل يجب عليه ضمانها أم لا؟ قال: على ماسمعته من الأثر، أن للرجل أن يخرج الشاة إذا دخلت في بيته. إن كان
(74) ردات: الفارق بين قيمة الرديئة والسليمة.
(75) الطوي: البئر.
(76) المسقوط: لعله الساقط عليه.
(77) الساقط: لعله المسقط اسم الفاعل. أسقط. من
(78) تعبير عامي ويعني: أتلف من ماله شيئاً من الطعام. (79) طاحت: سقطت.
- 372 -