الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٣هذا نهر الشاة ليخرجها وساقها سياقة مثلها ولم يسقها بعنف وإرادته أن يخرجها من بيته، ولم يرد أن يلقيها في البئر، لم يكن عليه عندي فيها ضمان على هذه الصفة. وإن كان أراد إتلافها فعليه عندي، الضمان، والله أعلم.
فصل
ومن جواب الشيخ عبد الله بن محمد بن غسان الخراسيني النزوي، رحمه الله، وأما قولك فيمن استأجر أجيراً ليزجر له ماله سنة، على أن يدفع له ثمرة المال، عشرين سنة، فزجر له ستة أشهر وغيّر بالجهالة في المدة، فقلت أيجوز غيره أم لا؟ وإذا ساواه (80) لسنة معروفة، فإذا لم يتم العمل، فليس له عندي شيء على ماحفظته من الأثر. وإن كانت الأجرة إلى غير مدة مثل ذلك أن يقول ازجر هذا المال، ولك لكل سنة ثمرته. فهذا الرجعة لهما جميعا، وله أجر مثله فيما عني. وإن اختلفا في الأشهر، فقال الأجير زجرت سنة، وقال صاحب المال زجرت خمسة أشهر، فالمدعي منهما مدع الأكثر، وعليه البينة؛ هكذا عندي.
قلت له: وما تقول في البيدار إذا كان صاحب الزرع يدينه، وغيره يدينه، وكلهم يعطونه دينا على الزرع، فما حصل من نصيبه من الزرع مايكفي الدين، ولم يكن عندهم صكوك؛ أيكون كلهم شرعا (81) أم صاحب الزرع أولى به؟
أحد،
قال: إن الزرع لجميع الديان، لا يفضل ذو الزرع على غيره، إلا أن يكون في صك بعضهم حجر من الحاكم وإثبات في زرعه فصاحب الحجر والإثبات أولى، وذو الإثبات أولى من حتى يستوفي ذو الحجر، وما تقدم من الصكوك سواء، وما تأخر من بعده فليس له شيء حتى يستوفي صاحب هذا التحجير، وهكذا كله إذا صحت الحقوق بخط من يجوز، خطه أو بشاهدي عدل. والإقرار من البيدار والمدعي للحق فلا يقبل على من رفع إلى الحاكم بحقه إذا صح مع الرافع الأول بإقرار وبينة، إلا أن يقر البيدار بحق ويصدقه صاحب الحق. فكلهم في ماله شرع، لا يفضل صاحب الزرع ولا من دينه على، زرعه ولا من له دين من سبب غيره على ما تقدم. ومن أنكره الديان فليس له شيء إلا بصحة، ولو أقر له البيدار، والله أعلم.
(80) لفظة عامية تعني: قام به. (81) شرعا: شركاء ومتساوون.
373 -