الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٥غيره من الديان، وكذلك خراج الزرع مثل القاشع (83) والدايس (84) والأجير الذي استأجره البيدار ليساعده؛ ماتقول في هذا؟
الجواب، وبالله التوفيق: إن ما أثره المسلمون، وعملوا به أولى من هذه السنن. وهذه
السنن لا تثبت عندي إلا على المراضاه، والمتاممة ممن يجوز رضاه بماله، والله أعلم. قلت له: وفي العامل الفقير يعمل عند رجل في زراعة له، والعامل الفقير عليه دين للناس، فأراد أن يكتب إثباتاً في حصته من هذه الزراعة، لمن يدينه لقوته، فشكي أهل الدين بهذا العامل، ولم يرضوا بكتابته هذه، ألهم حجة أم لا؟ أرأيت إذا قالوا نحن نقيم له بقوته (85) ويكتب لنا إثباتا في زرعه؛ هل عليه أن يكتب لهم إثباتاً في زرعه، وقد أخذ شيئاً من عند الرجل الذي يدينه، وقد وقعت النزاعة؛ كيف
الحكم في هذا؟
،
من
رأس
قال: أما مامضى من الديون كان للأول أو للآخر، فهم شرع. ولا يعجبني أن يكتب الإثبات لأحدهم. وأما في المستقبل، فيجبر الديان، إن شاؤوا أعطوه قوته، إلى أن يحصد، زرعه كل منهم بقدر ماله من الدين وإن شاؤوا أذنوا لأحد منهم أو الأحد من غيرهم أن يعطيه على زرعه إلى أن يحصده، ويأخذ ما أعطاه الزرع؛ ومابقي من الزرع يكون مشاعاً، بين الديان. وإن لم يبق منه شيء، فالمعطي على الزرع يكون أقدم منهم، لأنه لا ضرر ولا اضرار في الإسلام، والله أعلم. قلت له: ومن فسل صرما في مجاري السيل، وأنكر عليه بعض أهل البلد، فنظرنا ذلك الفسل فأمرناه بصرفه، فلم يصرفه. فوقع عنه تغافل حتى صار نخلا. هل يؤمر بصرفه أم لا؟
قال: إن كان هذا الفسل فسله صاحبه حيث لا يجوز فسله، وحيث لا يجوز له تركه، فإنه يصرف ولو صار نخلا على هذه الصفة. وإن كان ذلك المكان يستحقه بيت مال المسلمين يجوز تركه لبيت المال إذا جاز ترك الفسل على حاله، وللفاسل قيمة فسله، على بعض القول، والله أعلم.
(83) القاشع: هو الشخص الذي يقشع. قشعه في اللغة العمانية يعني أزاله ومنه قشع البيت هدمه وأزاله. ويطلق القاشع أيضاً، في العرف العماني، على صنف صغير جداً من السمك يباع مجففا، وقد يستعمل لتسميد الأرض … ويبدو أن المراد بالقاشع في النص هو الشخص الذي يجمع الزرع والمحصول في موسم الحصاد، بدليل الكلام التالي.
(84) الدايس: هو الشخص الذي يقوم بدرس المحصول بأي صورة من الصور لفصل الحب عن التبن. (85) نقيم له بقوته: أي نتكفل له برزقته وقوته ومعيشته.
-
375 -