فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

يقتل نفسا بغير سبب، خاصة قتل صبي لم تجر عليه أحكام، ولاتكتب عليه أقلام، ولا يجوز قتله أبدا، ولا يؤاخذ بما قتل أبوه، ولا مافعل غيره ولا تكسب كل نفس الا على رقبتها، لقوله عز وجل: {وَلَا تَكِسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُم) (71).

ووجدت عن أبي المؤثر (72) (رحمه الله) وهو أول الكلام من هذا الفصل أنه قال: من عرف الله أنه واحد فقد عرفه تبارك وتعالى، لأن الانسان لايكون موحدا الا باتيان هذه الكلمات وهي الايمان بالله أنه اله واحد أحد لم يلد وَلَمْ يُولَد وَلَم يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدُهِ، لَيسَ كَمِثلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ، لا تدركه الأبصَارُ في الدنيا ولا في الآخرة {وَهُوَ يُدرِكُ الأَبصَارَ وَهُوَ اللطيف الخبير، و لايُساَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُم يُسألُونَ) (73)، وأن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينَ كُلِهِ وَلَو كَرِهَ المشرِكُونَ) (74)، وأن ماجاء به محمد فهو الحق المبين {وَأَنَّ السَّاعَةَ أَتِيَة لارَيبَ فِيهَا وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن فِي القُبُورِ) (75)، وأن يكون راضيا بالله رباء وبالاسلام دينا، وبالكعبة قبلة، وملة ابراهيم عليه السلام ملة، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، وأن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره وحلوه ومره، وأن يتوكل على الله، لقوله عز وجل: ﴿وَمَن يَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (76)، أي كافيه، وأن يفوض أمره اليه، ليوقيه موبقات الأعمال وسوء المنقلب، لقوله عز وجل قصة عن الرجل المؤمن الذي هو من آل فرعون: (وَأُفَوِّضُ أمري إلى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرُ بالعِبَادِ فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَونَ سُوءُ العَذَابِ (77)، أي الغرق في الدنيا، والنار في الآخرة. ولايتم ايمانه بمقالة اللسان الا حتى يكون بقلبه مخلصا الله في جميع أفعاله ومظهرا قلبه ولباسه من المعاصي والأنجاس وأول ذلك من المعاصي الحسد لأن الأمراض في القلب، ويأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، لقوله (71) سورة الأنعام: 164.

(72) انظر ترجمته في الملحق

(74) سورة التوبة: 33 سورة الصف: 9.

(73) سورة الأنبياء: 23.

(75) سورة الحج: 7.

(76) سورة الطلاق: 3.

(77) سورة غافر: 45.

-110_