الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧فصل
ومنه إليه رحمهما الله: وفي أناس أكتروا مركباً من بندر مسكد إلى بندر صور، على البهار بكذا وكذا لارية؛ فلما وصلوا صور وضربهم الحب، فخاف صاحب المركب التلف على مركبه، فرمى المتاع في مكان يلحقه البحر، وذلك الوقت لم يكن به شيء لأنه غير ممتليء. فلما طلع البحر على ذلك المكان غرق المتاع، وتلف منه شيء. أيجب غرم ذلك على صاحب الخشبة أم لا؟ وهل فيه فرق بين خوف صاحب الخشبة على خشبته، وبين أن يخاف على الخشبة والأنفس. وإذا قال صاحب الخشبة خفت على الخشبة، وقال أهل المتاع بخلاف ذلك، أيكون القول قول أهل المتاع أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق الموفق إلى طريق الحق والصواب: على ماسمعته من الأثر، أن الرمي في البحر لإحدى وجهين إما لخوف على تلف المال، أو على تلف الأنفس والمال. فإن الخوف على المال، فيكون مارمى بحسب الأموال، يقوم الخشبة وما تلف فيكون على كل ماينو به. وإن كان على خوف تلف الأنفس والمال فيكون على الجميع. وإذا أقر صاحب الخشبة أنه رمى متاعهم، وضاع منه شيء بسبب رميه، وادعى من وجه لاضمان عليه فعليه الصحة إذا أنكره أصحاب المال، فيما عندي. وأما كراؤه بحمل المتاع من المكان الذي رماه فيه بغير رأي أربابه، فأرجو أنه لا يحكم عليه بتلك الأجرة، والله أعلم.
فصل
ومنه إليه رحمهما الله: وفيمن استأجر أجيراً ليوصله شيئاً من الخطوط (86)،. إلى رجل ببلد معروف، ثم جاء الأجير وزعم أنه استأذى في الطريق، وأنه أجر أجيراً ليوصل الخطوط إلى من أرسلت؛ فجاء الأجير الآخر بجوابها. أيجوز يكون للأجير الأول أم
لا؟
قال عندي أن له أجرة كاملة، والله أعلم. قلت له: أرأيت إن قال المستأجر الأول أنا شرطت عليك لتوصل الخطوط وترد الجواب إلي، في كذا وكذا من الأيام المعلومة؛ وقال الأجير لم تشرط علي أياماً
(86) الخطوط: الرسائل.
- 377 -