الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨معلومة، أيكون القول قول من منهما؟ قال: القول قول الأجير، والله أعلم. قلت له: وكذلك المغير إذا قال أعرتك دابتي إلى بلد كذا، وقال المستعير لم تشرط مكانا محدوداً، وإنما أجرت دابتك إلى حيث أريد. وقال: أعرتني إياها إلى بلد أبعد من البلد الذي ذكره المغير أيكون القول قول من منهما؟ قال: عندي أن القول قول صاحب الدابة، والله أعلم.
فصل
ومنه إليه، رحمهما الله: وفي رجلين وقعت بينهما مقاولة (87) أن يفسل أحدهما مال صاحبه، بسهم من الفسل، ولم يحدا حداً من السنين؛ ثم إن الأجير قال شرطنا كذا وكذا سنة، وقال صاحب المال لم تشرط شيئاً؛ أيكون القول قول من منهما؟ فعلى ما وصفت أن القول في هذا إذا كانا حيين قول من يقول أنه لم يجعل له
نقضاه
،
أجلا. قلت له: فإن نقضا هذه المساواة بعدها فسل الرجل، أيكون له عناء؟ قال: إن رجع الفاسل إلى عناء مثله، لا بقول الفاسل ولا المفسول له؛ وإن ذلك إلى نظر العدول من أهل المعرفة بالمفسل. فإن لم يدرك بالعدول، فالقول قول الغارم مع يمينه إلا أن يخرج من الحد في الأجرة، من عادة الناس، فلا يصدق في ذلك، ويرد إلى نظر المسلمين. قلت له: أرأيت إذا كان الأجير قد مات وأقر ورثة صاحب المال أن هالكهم أعطى هذا الأجير ماله بالفسل، إلا أنهم لم يعرفوا أن شرط العمار كان عليه إلى كم
سنة. فقد مات الأجير وصاحب المال، كيف الحكم بين ورثتهم، في ذلك؟ قال: إن مات الفاسل والمفسول له، وبقي من ورثتهما، فكل أولى بما في يده. فإن كان المال في يد المفسول له، فهو لورثته حتى يصح أنه لغيره. وإن كان في الفاسل فهو لورثته حتى يصح أنه لغيره.
قلت له: وإذا ادعى ورثة الفاسل أن لهم حقاً في مال الهالك، وقال ورثة المفسول له
إن هالكهم فسل في مال هالكنا، ولم يقولوا إن هالكهم أعطاه إياه بالفسل؟ قال: إذا ادعى ورثة الفاسل أن لهم حقاً في مال الهالك، من عناء أو غير ذلك، فإن أقر لهم ورثة المفسول له في مال الهالك بذلك الحق، ثبت لهم ذلك، إذا كانوا مالكين
(87) المقاولة: عقد واتفاق.
- 378 -