فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٩

لأمرهم. وإن أنكروهم، فعلى المدعين البينة، والله أعلم.

قلت له: وكيف الحكم إذا فسل رجل صرمة في ماله أقل من ثلاثة أذرع عن وجين مال جاره، والصرمة قد كبرت وأخذت مفاسلها (88)؛ واحتج أنه أنكر عليه يوم فسلها، وأنكر الفاسل ذلك؟ قال: المدعي عندي من يدعي الإنكار إذا كان حاضرا في البلد، وقت فسلها، ويملك أمره، ولا يعجبني في مثل هذا أيمان. رجع.

قلت: وما تقول في ساقية تمر في مال، رجل، فأراد هذا الرجل أن يفسل؛ فما الذي يعجبك من فسحه عن الساقية، يكون ذراعاً بالمضرة؟ قال: نحن نعمل بقول من قال يفسل حيث لا يضر بماء القوم ولو كبرت الفسلة وعظمت، والله أعلم.

قلت له: وفي الوجين إذا كان بين رجلين فنشأ لأحدهما قرين (89) تحت نخلة له حتى صار عن الوجين قدر ذراعين أو أقل، فأنكره صاحب المال الآخر، والقرين قد

كبر.

قال: على ماسمعت من الأثر أن القرين مادام لم يثمر فلمن له إنكاره، والله أعلم. قلت له: وما تقول فيمن له مال وكان له شرب من مال رجل آخر، ادعى صاحب الماء الذي عليه الشرب أنه نطل أرضه حتى صارت تحتاج إلى ماء أكثر من عادته الأولى، ولم يكن عند صاحب الماء شرب.

قال: على ماسمعته من الأثر، إن الشرب يكون على سنته المدروكة. قلت له: أرأيت إذا أراد صاحب الماء أن يسمد ماله فأنكر الآخر؟

قال: السماد على عادته الأولى.

قلت له: فإن ادعى الذي عليه الشرب أن الذي له الشرب زاد عليه زيادة بحدث أحدثه عليه، وأنكر ذلك من له الشرب، وأراد يمينه؟

قال: إذا لم يجد صحة. والقول قول من له الشرب في حد سقي المال، إذا لم يجد من له الشرب صحة، والله أعلم.

(88) مفاصلها: المفسل موضع الفسل أي الحفرة التي تغرس فيها النخلة.

(89) القرين: نخلتان نبتنا من أصل واحد.

-

379