الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٢قلت له: وما تقول في مال أسفل منه مال لرجل ففسل صاحب المال الأسفل شجرة أمبا، تحت جدار صاحب المال الأعلى، ولم يفسح إلا قدر ذراع أو ذراعين، وكان بين المال الأعلى والأسفل مقدار ثلاث قامات أو قامتين في العلو؛ فأنكر صاحب المال الأعلى فسل هذه الشجرة أيكون له حجة أم لا؟ وإن له حجة كم عليه أن يفسح إذا أراد الفسل؟ أرأيت إذا كانت ساقية تحت جدار صاحب المال الأعلى، أيكون قد قطعت بينهما أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق: على ما سمعناه من الأثر، أن الأسفل إذا أراد أن يفسل، يفسح عن جدار صاحب المال الأعلى إن كان نخلاً ثلاثة أذرع، وفي الأمباستة أذرع. وإن كانت ساقية قاطعة بين الجدار وبين المال الأسفل، فإن كانت جايزاً (92) ففي أكثر القول أنها قواطع للفسل، إذا فسل على الوجين الذي يلي ماله؛ وإن كانت غير جائز، فيها اختلاف: قول تقطع. وقول: لا تقطع، والله أعلم. وأما إذا أراد أن يفسل على وجين الفلج، فقول: يفسح الفاسل عن منتهى جري الماء ذراعاً إذا كان الفلج ماراً، في ماله. وقول: يفسح بحيث لا يضر فسله بماء الفلج، إذا كان الماء لغيره. وسمعت بعض الإخوان يقول: إنه يفسح ثلاثة أذرع عن جري أما من يدعي أن له ماء، في هذا الفلج، بشراء أو ميراث، أو عطية فالدعوى لا تقبل إلا بصحة إذا أنكر أصحاب الفلج دعواه. وإذا أراد أن يحدث عليهم غير ماكان من قبل مباحاً، بثبوته عليهم في ظاهر الحكم. فأما حدث الأجايل في هذا الفلج،
فلا أقدر أن أقول لك فيه شيئاً لأنه يحتاج إلى نظر، والله أعلم.
الماء
قلت له: وفي شريكين في مال ففسل كل منهما شيئاً من الفسل، في المال، فمات فسل أحدهما، وحيي فسل الآخر. هل يجب للذي مات فسله على شريكه، شيء من العناء أم لا؟ قال: إن كان هذا الفسل، عن رأي جميع الشركاء، أمروه أن يشتري منهم فسلا، ويفسله في المال الذي بينهم فعلى هذا يكون عليهم أن يحاصصوه، مات الفسل أو حيي. وإن فسل عن رأيه، ومات فسله، فليس عليهم منه شيء، والله أعلم. قلت له: وما صفة النخلة العاضدية، وذات الحياض)) قال: على ماسمعته، من الأثر، أن النخل العاضدية تكون على وجين الفلج، وأما
(92) لعله: جائزة.
(93)؟
(93) نخلة ذات حياض: هي النخلة البعيدة عن الساقية تحتاج إلى سقي فيتخذ لها حوض يغمر بالماء عند السقي.
- PAY -